تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا، وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم، ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه، كما تسدل نواصي الخيل، ثم جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق، كان شعره فوق حاجبيه، ومنهم من قال: كان يضرب شعره منكبيه، وأكثرمن ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه، وكان صلى الله عليه وسلم ربما جعله غدائر أربعا، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره، وكان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه، والفودان: حرفا الفرق، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة - وكان كثيرا ما يفعل - صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه، وكان أحسن الناس وجها، وأنورهم لونا، لم يصفه واصف قط بلغتنا صفته، إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر، ولقد كان يقول: من كان يقول منهم: لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر، أزهر اللون: نير الوجه، يتلألأ تلألؤ القمر، يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه، كان إذا رضي أوسر فكأن وجهه المرآة، وكأنما الجدر تلاحك وجهه، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.

قال: وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أمين مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام، ويقولون: كذلك كان، وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان: لو كنت

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٦٥٢