أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال: فكتمتها الحسين بن علي زمانا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه. فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله تعالى، وحزءا لأهله، وجزءا لنفسه. ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة و لا يذخره - قال أبو غسان: أو يذخر عنهم شيئا -. وفي رواية العلوي: ولا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة: إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين: فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه - ثبت الله قدميه يوم القيامة
لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي: ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي: يعني فقهاء - قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ - وفي رواية العلوي: قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ - فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان: أو يفرقهم. وفي رواية العلوي: ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم،