الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به.
وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سرى عنه " الحديث أخرجه مسلم بطوله، وتقدم في بدء الخلق من قوله " كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر " وقد تقدم لهذا الدعاء شواهد من حديث أنس وغيره في أواخر الاستسقاء.
قوله: (عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض) ظاهر هذا أن الذين عذبوا بالريح غير الذين قالوا ذلك، لما تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأول، لكن ظاهر آية الباب على أن الذين عذبوا بالريح هم الذين قالوا هذا عارض، ففي هذه السورة (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) الآيات وفيها (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا، بل هو ما استعجلتم به، ريح فيها عذاب أليم) وقد أجاب الكرماني عن الإشكال بأن هذه القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على أنها عين الأول، فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) فلا.
ثم قال: ويحتمل أن عادا قومان قوم بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم، قلت: ولا يخفى بعده.
لكنه محتمل، فقد قال تعالى في سورة النجم (وأنه أهلك عادا الأولى) فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى.
وقد أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري قال " خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه