رجلا من الأنصار فسأل عنه يوم الثالث فقيل له: يا رسول الله مريض في البيت كأنه الفرخ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد ما صلى الصبح وسأل عنه: انطلقوا إلى أخيكم نعوده، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من المسلمين فيهم أبو بكر وعمر، فلما دخلوا عليه قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فإذا هو مثل الفرخ، لا يأكل شيئا إلا خرج من دبره، فقال رسول الله: ما شأنك؟ قال: نعم يا رسول الله، بينما أنت تصلي قرأت في صلاة المغرب القارعة ثم مررت على هذه الآية: ﴿يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ فقلت: أي رب مهما كان لي من ذنب أنت معذبي عليه في الآخرة، فعجل لي عقوبتي في الدنيا، فرجعت إلى أهلي فأصابني ما ترى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما صنعت، تمنيت لنفسك البلاء، سألت الله عز وجل البلاء، ألا سألت الله عز وجل العافية في الدنيا والآخرة؟ قال: فما أقول يا رسول الله؟ قال: تقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ ثم دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأ وقام كأنما نشط من عقال، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يارسول الله حضضتنا آنفا على عيادة المريض فما لنا في ذلك من الأجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المرء المسلم إذا توجه إلى أخيه المريض يعوده خاض في الرحمة إلى حقويه، ورفع الله عز وجل بكل قدم درجة، وكتب له بكل قدم حسنة، وحط عنه به خطيئة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة، وكان المريض في ظل عرش الرحمن، وكان العائد في ظل عرشه، يقول الله لملائكته: كم احتبس عند