لبته إلى سرته شعر، منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره، وكان له صلى الله عليه وسلم عكن ثلاث، يغطي الإزار منها واحدة، وتظهر ثنتان، ومنهم من قال: يغطي الإزار منها ثنتين، وتظهر واحدة، تلك العكن أبيض من القباطي المطواة، وألين مسا.
وكان عظيم المنكبين أشعرهما، ضخم الكراديس؛ والكراديس: عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين. وكان جليل الكتد؛ قال: والكتد: مجتمع الكتفين والظهر، واسع الظهر، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو مما يلي منكبه الأيمن، فيه شامة سوداء، تضرب إلى الصفرة، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس. ومنهم من قال: كانت شامة النبوة بأسفل كتفه، خضراء منحفرة في اللحم قليلا، وكان طويل مسربة الظهر؛ والمسربة: الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله. وكان عبل العضدين والذراعين، طويل الزندين؛ والزندان: العظمان اللذان في ظاهر الساعدين. وكان فعم الأوصال، ضبط القصب، شئن الكف، رحب الراحة، سائل الأطراف، كأن أصابعه قضبان فضة، كفه ألين من الخز، وكأن كفه كف عطار طيبا، مسها بطيب أو لم يمسها، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه. وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق، شثن القدم غليظهما، ليس لهما خمص، منهم من قال: كان في قدمه شيء من خمص. يطأ الأرض بجميع قدميه، معتدل الخلق، بدن في آخر زمانه، وكان بذلك البدن متماسكا، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن. وكان فخما مفخما في جسده كله، إذا التفت التفت جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا، وكان فيه صلى الله عليه وسلم شيء من صور. والصور: الرجل الذي