تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوسر فكأن وجهه المرآة، وكأنما الجدر تلاحك وجهه، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.

قال: وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أمين مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام، ويقولون: كذلك كان، وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان: لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر، فيقول عمر ومن سمع ذلك: كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، ولم يكن كذلك غيره. وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول: عيني جودا بالدموع السواجم على المرتضى كالبدر من آل هاشم، على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والدنيا بهيم المعالم، على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى، وذي الفضل والداعي لخير التراحم. فشبهته بالبدر ونعتته بهذا النعت، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور. ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ. وكانوا يقولون: هو صلى الله عليه وسلم، كما قال شاعره حسان بن ثابت: متى يبد في الداج البهيم جبينه يلح مثل مصباح الدجى المتوقد، فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة، أزج الحاجبين سابغهما، والحاجبان الأزجان: هما الحاجبان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبات والاستواء من غير قرن بينهما، وكان أبلج ما

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٤٠٥