وهل فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء، ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الأغراض، والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث الطحاوي، ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم أولا " هل معك شيء تصدقها " ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه وطريقته ونحو ذلك.
فإن قيل: كيف يصح جعل تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم؟ أجيب: كما يصح جعل تعليمها الكتابة مهرا وقد لا تتعلم، وإنما وقع الاختلاف عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن يعلم حذق المتعلم أو لا كما تقدم، وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت المصدوقة المستأجرة، فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق، وهو قول الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح، وعند المالكية فيه خلاف، ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه العبد إلا في الإجارة في تعليم القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز، وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية.
وقال ابن العربي: من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن فكأنها كانت إجارة، وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة وقال ابن القاسم: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده، قال: والصحيح جوازه بالتعليم.
وقد روى يحيى بن مضر عن مالك في هذه القصة أن ذلك أجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبالوجهين قال الشافعي وإسحاق، وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن يكون عوضا، وقد أجازه مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى وقال القرطبي: قوله " علمها " نص في الأمر بالتعليم، والسياق يشهد بأن ذلك لأجل