صلى الله عليه وسلم حتى نهى عنها عمر " قال البيهقي: إنما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر الصداق، وهو كما قال.
وفيه دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو نظير قيمته، قال ابن العربي من المالكية كما تقدم: لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار، وهذا لا جواب عنه لأحد ولا عذر فيه، وانفصل بعض المالكية عن هذا الإيراد مع قوته بأجوبة: منها أن قوله " ولو خاتما من حديد".
خرج مخرج المبالغة في طلب التيسير عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته حقيقة، لأنه لما قال لا أجد شيئا عرف أنه فهم أن المراد بالشيء ما له قيمة فقيل له ولو أقل ما له قيمة كخاتم الحديد، ومثله " تصدقوا ولو بظلف محرق ولو بفرسن شاة " مع أن الظلف والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به، ومنها احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق، وهذا جواب ابن القصار، وهذا يلزم منه الرد عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول لا أقل، ومنها دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر دون غيره وهذا جواب الأبهري، وتعقب بأن الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص.
ومنها احتمال أن تكون قيمته إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار.
وقد وقع عند الحاكم والطبراني من طريق الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد " أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بخاتم من حديد فصه فضة " واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد، وسيأتي البحث فيه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى، وعلى وجوب تعجيل الصداق قبل الدخول، إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر على تحصيل ما يمهرها بعد أن يدخل عليها ويتقرر ذلك في ذمته، ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم