تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما: إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيا قد حان حينه، وأظلكم أوانه، وأدرككم إبانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال: تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية، والقرون الماضية. يا معشر إياد! أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد؟! أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال: أنا ربكم الأعلى؟! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأبعد منكم آمالا، وأطول منكم آجالا؟! طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خالية، عمرتها الذئاب العاوية، كلا، بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود!! ثم أنشأ يقول: في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر، لا يرجع الماضي إلى ولا من الباقين غابر، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر. ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل، ذو هامة عظيمة، وقامة جسيمة، قد دوم عمامته، وأرخى ذؤابته، منيف أنوف، أحدق أجش الصوت، فقال: يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين، لقد رأيت من قس عجبا، وشهدت منه مرغبا. فقال: وما الذي رأيته منه وحفظته عنه؟ فقال: خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره، في نتائف حقائف، ذات دعادع وزعازع، ليس بها للركب مقيل، ولا لغير الجن سبيل، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ١١٥