تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع.

فيشفع الله عز وجل في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر! ويا علي! إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله تعالى لكما. قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه، فلما كان في آخر سنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن! أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس، وهو أخمل ذكرا، وأقل مالا، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده، قال: أين ابن أخيك هذا، أبحرمنا هو؟ قال: نعم. قال: وأين يصاب؟ قال: بأراك عرفات، قال: فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه، فقالا: السلام عليكم ورحمة الله، فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، قالا: من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير قوم، قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة؛ ما اسمك؟ قال: عبد الله، قالا: قد علمنا أن أهل السماوات والأرض كلهم عبيد الله، فما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان! ما تريدان إلي؟ قالا: وصف لنا محمد صلى الله عليه وسلم أويسا القرني، فقد عرفنا الصهوبة والشهولة، وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فإن كان بك فأنت هو.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ١٠٨