وإني أعجب من الرجل الذي يتعصب عند رأيه , مفتخراً بذلك التعصب زاعماً أنه من عمل الرجال الأفذاذ , قائلاً أنا كذلك إن أردتم رأي هكذا وإلا فبعداً لكم , ولا يعلن إن الله رغّب في الشورى , وأرشد إلى التناصح ووجّه نبيه إلى ذلك , وهو طريق السلف الصالح , ولعلّه يجهل أن تفرده في رأيه يكسبه عيباً عند ناسه , وصفة سؤ عند أقرانه , وأعظم من ذلك حينما يجد نفسه وحيداً عندما يلمُّ به أمر شنيع , ويصبح في أمسّ الحاجة إلى الشور الراشد , والدليل المنير , عندها لن يقبل أحد أن يبديه المشورة أو يهديه النصح لما سبق من جرم اقترفه وهو لا يعلم 0
وفي ذلك قال محمد بن إدريس الطائي :
ذهب الصواب برأيه فكأنما آراؤه اشتقت من التأييدِ
فإذا جاء خطبٌ تبلّج رأيه صبحاً من التوفيق والتسديدِ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم أخرجه الترمذي 0
الخاتمة
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده 0
وبهذه الأسطر أُنهي هذه الورقات والتي ضمنتها بعضاً من أخلاق المسلم التي يجب أن يتحلى بها في كل حين وتكون عنوانه دائماً في كل مكان 0
سائلاً الله العلي القدير أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم , وأن يتقبل الله منّا صالح الأعمال والأقوال إنّه القادر على ذلك سبحانه وتعالى 0