تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال علي رضي الله عنه :" أولى الناس بالعفو أقدرهم على العفويّة "0

وكان المأمون يحب العفو ويؤثره 0

وقال الحسين بن مطير :

وأصفح عن سباب الناس حلماً وشرُّ الناس من يهوى السبابا

والحلم طبع الكرماء , وعادة الأجواد , وترجمان الأوفياء 0

وقد قيل : من عادة الكريم إذا قَدِرَ غفر , وإذا رأى زلةً ستر 0

والحلم تجاوزك عن أخيك , والتماسك له العذر , ودعائك له بالهداية والصلاح , وتفتيشك عن معايبك , وسؤالك نفسك عن خطأها , وردها عن تكبّرها 0

إذا مرضتم أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم ونعتذرُ

والحليم هو الذي لا يعشق الانتقام , ولا يحمل في قلبه الحقد والضغينة , ولا يأبه بهفوات الساقطين من الناس 0

وأكثر ما يكون سديداً في رأيه , بطيئاً في غضبه , وجيهاً في كلمته ومشورته 0

وقد قيل : ليس من عادة الكرماء الغضب والانتقام 0

وقيل " الحليم عليم , والسفيه كليم "

وقال ابن عجلان : " ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم إن تكلّم تكلّم بعلم , وإن سكت سكت بحلم يقول الشيطان : سكوته أشد عليَّ من كلامه"0

وقال الشافعي رحمه الله :

يخاطبني السفيه بكل قبحٍ فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهةً فأزيد حلماً كعودٍ زاده الإحراق طيبا

قال تعالى : ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾ آل عمران (134)

الصبر

من منّا لم تصرعه الخطوب , ولم تحصره المحن , ولم تنزل على رأسه المصائب 0

من منّا لا يقلقه المستقبل , ولم يخاف من الحاضر , ولم يحزن على الماضي 0

فكلّنا ذاق ألم الفراق , وموت الأحبة , وشدّة المرض , وموجات الجوع , وبلاء العيش والدنيا ,وتناوب الآهات والزفرات 0

وكلنا مرت علينا موجات الحزن , وهطل من أعيننا دموع وأسى , واعتصرتنا كل أنواع الهموم والغموم في صدورنا 0

قال تعال: ﴿ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات000 الآية ﴾البقرة (155) 0

أخلاق المسلم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق المسلمص ١١