4ـ القول الرابع : أنَّ من شهد صلاة العيد سقطت عنه الجمعة والظهر، وهو مذهب علي بن أبي طالب (1) رضي الله عنه، وابن الزبير وابن عباس رضي الله عنهم، وعطاء بن أبي رباح والشوكاني رحمهما الله (2) .
وفي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، ذكرها ابن قدامة في المغني ( 2 / 106 ) قال: إذا جعل الأولى عن الجمعة تجزئه عن العيد والظهر . اهـ .
وقد ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر بصلاة العيد، من المعاصرين:
السيد سابق رحمه الله، حيث قال في فقه السنة ( 1 / 316 ) : وتجب صلاة الظهر على من تخلَّف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة، والظاهر عدم الوجوب . اهـ .
وقد علّق الألباني على بعض ما حققه السيد سابق من الأحاديث، في هذا الباب، في تمام المنّة ( 343 و 344 ) ولم يعلّق على ترجيح السيد سابق، مما يدل على الموافقة .
الترجيح
والقول الأخير هو الذي تؤيده الأدلة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لمن صلى العيد أن يترك الجمعة . قال الصنعاني في سبل السلام ( 2 / 107 ) : والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلِّها . اهـ
وقال السندي : في حاشية النسائي ( 3 / 194 ) : ولا يخفى أن أحاديث الباب دالة على سقوط لزوم حضور الجمعة . اهـ .
(1) وما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( أنه كان إذا اجتمع عيدان في يوم واحد، صلى في أول النهار العيد، وصلى في آخر النهار الجمعة ) . رواه عبد الرزاق ( 5733 ) . فهو منقطع .
(2) انظر : المجموع للنووي ( 4 / 492 ) والفتاوى لابن تيمية ( 24 / 211 ) ونيل الأوطار للشوكاني ( 3 / 283 ) والمغني لابن قدامة ( 2 / 105 ) .