ذهب ابو حنيفة وابو يوسف الى ان المسلمة لا يخلو اما ان ينقطع دم الحيضة الاخيرة لعشرة ايام ، أو اقل من ذلك ، فان انقطع لعشرة ايام بانت بانقطاعه وان لم تغتسل ، وان انقطع لاقل من ذلك فلا تبين حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت صلاة كامل ، او تتيمم وتصلي سواء كان فرضا او نفلا 0
وقال محمد : تحصل البينونة بمجرد التيمم وان لم تصلِّ (1) 0
واستدلوا :
بقوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهَّرن فأتوهن من حيث امركم الله ) ( البقرة :222) 0
وجه الدلالة منه :
ان ابا حنيفة رحمه الله حمل قراءة (حتى يطهُرن) بالتخفيف على انقطاع الدم لاكثر الحيض ، وقراءة التشديد ( حتى يطَّهَّرن ) على انقطاعه لدونه ، وحمل قراءة التشديد على قراءة التخفيف فقوله : ( حتى يطهُرن ) بالتخفيف ، وبالتشديد معناه : انقطاع الدم (2) 0
ورده القرطبي بقوله : " هذا تحكم لا وجه له " (3) 0
ورّده ابن حزم فقال : " انه لا دليل على صحته اصلا لا من القرآن ولا من السنة ولا رواية صحيحة ولا سقيمة ولا قول صاحب (4) 0
يوضحه :
ما قاله الكيا الهراسي الشافعي : " وهذا قول بعيد ، واقل ما فيه اخراج قوله تعالى : ( فإذا تطهَّرن ) عن كونه حقيقة في الاغتسال اذا حمل انقطاع الدم على الاكثر ، وحمله على حقيقته في الاغتسال اذا كان انقطاع الدم على ما دون الاكثر ، وذلك بعيد جدا 0
ولأن الآية لو كانت متناولة للحالين كان تقدير الكلام : ( حتى يغتسلن ) في آية ، ولا يغتسلن في آية اخرى او قراءة اخرى ، ويكون ذلك المحيط متناولا لهما جميعا ، ولا يكون فيه بيان المقصود ، فيكون مجملا غير مفيد للبيان 0
(1) البحر الرائق 4/57 ، المحلى 10/259 0
(2) احكام القرآن ، الجصاص 1/349 ، القراءات اثرها 2/484 0
(3) تفسير القرطبي 3/89 0
(4) المحلى 10/260 0