تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذه المحبة لم تكن لتحمله على أن يؤثرها بما ليس لها، فعنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أنّه دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ:«مَا يُبْكِيهِمَا»؟ قَالَتْ: الْجُوعُ (1) .

وكلنا يعلم أَنَّ قُرَيْشًا لما أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ وشفع فيها أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمته الخالدة :« أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ»؟ ثُمَّ قَامَ ، فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ :« إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (2) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يبكي إذا فقد عزيزاً من أقربائه ..

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله عنه - :وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ :«يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ»، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :«إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (3).

(1) / أبو داود (1458).

(2) / البخاري (3216) ، ومسلم (1688) .

(3) / البخاري (1220) ، ومسلم (2315) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٩٩