تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما فرغ من قضية الكتاب في الحديبية قال لأصحابه :«قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، فمَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ. حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا (1).

وبالجملة فقد كان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقاً في بيته ..

ولم لا يكون كذلك وهو القائل : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِكُمْ» (2) .

ومما يجلي ذلك :

أرادت صفية رضي الله عنها مرة أن تركب على ظهر بعيرها ، فوضع رجله على الأرض ، وصعدت صفية على ركبته إلى البعير (3) .

وكان ينادي عائشة رضي الله عنها ويقول : «يا عائش» بالترخيم (4).

وكان يسرب الجواري إلى عائشة رضي الله عنها لما كانت جارية ليلعبن معها (5).

(1) / البخاري (2529).

(2) / الترمذي (1082) .

(3) / البخاري (2081) .

(4) / البخاري (2978) ، ومسلم (2447) .

(5) / ابن ماجه (1972) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٩١