تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأمل هذه القصة ، مع أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تأذى من سؤالهنّ صبر عليهنّ ، وقام أبو بكر وعمر على ليقرع كل واحد منهما بنته فمنعهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتسأله عائشة أن لا يخبر واحدةً منهنّ بما اختارته فيعارضها؛ حرصاً منه على ما ينفعهنّ ..

إني لأسأل مراراً : كيف لقلب أن يتسع لكل هذه الرحمة ؟! وأيم الله إنّ التأمل في مثل هذه القصص لَمن أكبر ما يحمل على الرجاء في رحمة الله ، فإذا كان هذا حال من خلقه الله ، فكيف برحمة الله بعباده ؟!

كان - صلى الله عليه وسلم - سهلاً ليناً هيناً معهنَّ ..

لما أرادت عائشة أن تأتي بالعمرة بعد الحج أذن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال جابر - رضي الله عنه - : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنْ التَّنْعِيمِ (1).

لم يكن - صلى الله عليه وسلم - بالعنيف عليهنّ ..

فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتْ يَدَ الْخَادِمِ ، فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ ، فَانْفَلَقَتْ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَمَّ الْكَسْرَيْنِ وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ :«غَارَتْ أُمُّكُمْ، غَارَتْ أُمُّكُمْ» ، وَيَقُولُ لِلْقَوْمِ :«كُلُوا» . وَحَبَسَ الرَّسُولَ حَتَّى جَاءَتْ الْأُخْرَى بِقَصْعَتِهَا ، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ قَصْعَتُهَا وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةُ لِلَّتِي كَسَرَتْ (2).

(1) / مسلم (1213) .

(2) / صحيح البخاري (4824) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٨٨