وانظر إلى هذا الحس المرهف ، والتعامل الراقي ، الذي لا يريد صاحبه أن يخدش كرامة أحد من أصحابه .. يقول أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد فَرَأَى رَجُلًا جَالِسًا وَسَطَ الْمَسْجِدِ مُشَبِّكًا بَيْنَ أَصَابِعِهِ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَفْطِنْ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ :«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؛ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ»(1).
إني لأعجب كيف لقلب رجل أن يستوعب كل هذه الحكمة والرحمة والرفق والشفقة؟!
كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى أن يجد أحد منهم في نفسه عليه ..
(1) / أحمد (10958) .