جاءه رجلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ:«وَلِمَ»؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ:«فَأَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ:«فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ:«فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» - لم يعنفه وأرشده إلى ما فيه خلاصه من عذاب الله - قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ:«أَيْنَ السَّائِلُ»؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ :«تَصَدَّقْ بِهَذَا». قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ :«فَأَنْتُمْ إِذًا» (1).فلما رجع إلى قومه – وكأني بهم قد وبخوه- قال لهم : وَجَدْتُ عِنْدَكُمْ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْيِ (2).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ:«اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي». قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي-وَلَمْ تَعْرِفْهُ-. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ:«إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» (3).
فراعاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنفها.
(1) / البخاري (1800) ، ومسلم (1111) .
(2) / جامع الترمذي (3221) .
(3) / البخاري (1203) ، ومسلم (926) .