عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقَرّ بِهِ عَيْنُك، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّه . فَسُرّ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ . ثُمّ قَالَ :«سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ، وَاَللّهِ لَكَأَنّي الْآنَ أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ» (1) .
وفي حادثة الإفك لما فتر الوحي استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - علياً وأسامة بن زيد وبريرة رضي الله عنهم جميعاً (2) .
وكان عليه الصلاة والسلام يجود عليهم مما عنده، مع شدة الحاجة ..
ولابد من لفت الانتباه إلى ما كان ينزل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحاجة والعوز أولاً ، ثم التذكير ببعض النصوص المبينة لجوده وكرمه ؛ فالنفقة من الحاجة دليل على صدق إيمان صاحبها ، وكمال ثقته بالله ، وعظيم شهامته ..
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَارٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ (3).
بالله عليكم من منّا بلغ هذه الحال التي بلغها نبينا - صلى الله عليه وسلم - ؟
(1) / سيرة ابن هشام (1/615) .
(2) / راجع القصة كاملة في صحيح البخاري (2467) ، وصحيح مسلم (2770).
(3) / البخاري (5978) ، ومسلم (2972) .