تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال ، يسجلها ضمير الكون ، وتثبت في كيانه ، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله .

وتبرز من جانب آخر ، من جانب إطاقة محمد - صلى الله عليه وسلم - لتلقيها . وهو يعلم من ربه هذا، قائل هذه الكلمة : ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين " (1).

وإذا أردتُّ الحديث عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - أرى كأنني أقف أمام بحر لا ساحل له، ينتابني ما ينتاب فقيراً خيّم الجوع على أحشائه وقد دُعي إلى مأدبة ملك لا يدري من أين يبدأ!!

ولعلي أبدأ بحاله - صلى الله عليه وسلم - مع الصغار ..

هذه جملة مباركة من المواقف النبوية التي ترشد إلى حال نبينا - صلى الله عليه وسلم - مع الصغار ، وكيف كان يعاملهم ..

فقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يصبر عليهم ولا يضجر ..

فعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ رضي الله عنها قَالَتْ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«سَنَهْ سَنَهْ» - وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ - قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، فَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«دَعْهَا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي». فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ(2)-يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا-(3) .

إنَّ الانشغال بالعبادات ، ومناجاة رب الأرض والسماوات ، لم يكن ليمنع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - من الإحسان إلى الطفل والترفق به ..

(1) / في ظلال القرآن (7/288) .

(2) / أي : ذكر الراوي زمناً طويلاً .

(3) / البخاري (2842) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٥