اسْتَأْذَنَ عليه عُمَرُ - رضي الله عنه - وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:«عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ». قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي، وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قُلْنَ: نَعَمْ ؛ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» (1) .
وقول عمر - رضي الله عنه - : "أنت أفظ وأغلظ" أفعل التفضيل هنا على غير بابها، كقول الله تعالى : ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [النمل:59] ؛ فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالفظ ولا بالغليظ كما جاء في القرآن والكتب السابقة، والمراد: أنت فظ غليظ يا عمر.
وكان - صلى الله عليه وسلم - عادلاً بينهم لا يحابي أحداً بغير حق ..
(1) / البخاري (3051) ، ومسلم (2397) .