تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - -لما أراد العمرة التي منع فيها - حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ (1) ، فَأَلَحَّتْ (2) ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ (3) ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :«مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ». ثُمَّ قَالَ :«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» (4) .

ولما أرادوا أن يكتبوا بنود صلح الحديبية وأملى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي - رضي الله عنه - :«هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، قال المشركون : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعْنَاكَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ :مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :«أَرِنِي مَكَانَهَا»، فَأَرَاهُ مَكَانَهَا، فَمَحَاهَا (5) .

(1) / تُقال لزجرها .

(2) / تمادت في عدم القيام .

(3) / خَلأَت الناقَةُ إذا بَرَكَت فلم تَبْرَح مكانَها. ويقال للجمل: ألحّ، وللفرس : حرَن . النهاية لابن الأثير (2/136) .

(4) / البخاري (2529) .

(5) / البخاري (2501) ، ومسلم (1783) .

أحوال النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحوال النبي صلى الله عليه وسلمص ٣٩