قال الطبري رحمه الله :" يعني تعالى ذكره بذلك عبدَ الله بن أبيّ ابن سلول المنافق وأصحابَه، الذين رجعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، حين سار نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوْا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه" (1).
ولما حلّ الشيطانُ بساحة مهاجري وأنصاري ونادى كلٌّ منهما قومه وخرج عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلاً : «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ (2) رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ :«دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» (3). لما حدث هذا وبلغ الخبرُ رأس النفاق قال:"ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمنْ كلبَك يأكلْك"(4).
هذا نذر يسير من تاريخ ذاك الرجل ، إنه تاريخ أسود قاتم .. ومع كل ذلك –وهنا الشاهد الذي نريده- يهلك هذا اللعين، ويأتي ابنه –وهو من خيار الصحابة- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب إليه أن يصلي على أبيه ، ويكفنه في ثوبه فيستجيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..
أي خلق هذا الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !!؟
(1) / جامع البيان (7/378).
(2) / قال في الفتح :" وَكَسَعَ الرَّجُلَ: ضَرَبَ دُبُره بِظَهْرِ قَدَمه" (8/651) .
(3) / البخاري (4527) ، ومسلم (2584) .
(4) / تفسير ابن أبي حاتم (6/1844) .