وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثلما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق ، فقال ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ) (1) . فالحديث بروايتيه يتعلق بصاحب القرآن الذي هو مداوم لتلاوته صباح مساء ، عامل بما فيه ، متأدب بآدابه ، متخلق بأخلاقه ، لا ينفك يفارقه هذا القرآن ، ومن هنا يبرز سؤال هل التلاوة والقراءة في المصحف أفضل وأكثر أجرا أم القراءة عن ظهر قلب ؟ وللإجابة على هذا التساؤل أشير إلى ما روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي . . . ، في هذا الحديث قال رجل يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ماذا معك من القرآن ) قال معي سورة كذا ، وسورة كذا ، وسورة كذا عدها ، قال : ( أتقرؤهن عن ظهر قلبك ؟ ) قال نعم قال : ( اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ) (2) . فترجمة الإمام البخاري لهذا الحديث – باب القراءة عن ظهر القلب – فيه دلالة على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعلم والتدبر .
(1) فتح الباري ج/9/91 ، باب اغتباط صاحب القرآن ح/5520 /5526 .
(2) فتح الباري ج/9/98 ، باب القراءة عن ظهر قلب ح/5030 .