تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تعجب فعجب أمر هؤلاء بالأمس كانوا في ساحة القتال بين قعقعة السيوف وسنابك الخيل وتعرضوا إلى أقسى المحن وأشدها ، وصباح اليوم يعودون مرة أخرى و إلى نفس المكان والعدو فلا يترددون !! نعم لا يترددون لأنهم يقرءون قول الله تعالى ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ) [ سورة الشورى : 26 ] .

المبحث الثاني

من فضائل اصحاب القرآن ،

أصحاب القرآن وما يجب أن يكونوا عليه :

ورد في صحيح الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ) (1) .

وزاد الإمام مسلم من طريق موسى بن عقبة ( وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه ) (2) .

وصاحب القرآن هو الحافظ له المشتغل به ، الملازم لتلاوته ، ولفظ الصحبة مستعمل في أصل اللغة على إِلْفِ الشيء وملازمته ، وعلى هذا فصاحب القرآن هو الذي ألفه ولازم تلاوته بالليل والنهار ، ذلك أن مفهوم المصاحبة هو المؤالفة ومن ذلك قولهم فلان صاحب وأصحاب الجنة ، وأصحاب النار ، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحاب الحديث ، وأصحاب الرأي ، وأصحاب الصفة ، وأصحاب إبل وغنم ، وصاحب كنز ، وصاحب عبادة والحديث فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته ، والحذر من تعريضه للنسيان ، فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه ويسهل عليه قراءته ، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه .

فمثل صاحب القرآن الذي ألف تلاوته ( كمثل صاحب الإبل المعقلة ) مع غيرها من الإبل ، و المعقلة ، المُعَقّلة بضم الميم وفتح العين المهملة وبتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير .

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج/9/99 ح5031 ، ومسلم بشح النووي 6/316 ، ح1836 .

(2) مسلم بشرح النووي ح1837 .

اهتمام السنة بالقرآن وحملة القرآن · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اهتمام السنة بالقرآن وحملة القرآنص ١١