ومنها شرك في الألفاظ، وهذا الشرك كالحلف بغير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أو كقول: ما شاء الله وشئت أو ما أشبه ذلك، وهذا يسمى بشرك الألفاظ، أو ما يسمى بالشرك الأصغر، وكونه أصغر أو أنه لا يخرج من الملة، لا يعني كونه هيناً، فالشرك أكبر من أي كبيرة غير الشرك ولذلك يقول عبد الله بن مسعود [[لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً ]] -والعياذ بالله- لا يمكن أن يحلف رضي الله تعالى عنه بغير الله، والحلف بالله كاذباً هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار، وهي من الذنوب الكبار، ولكن مع ذلك هي أخف من أن يحلف الإنسان بغير الله وإن كان صادقاً في يمينه؛ لماذا؟ لأن الشرك أعظم من بقية الكبائر.
وبعض الناس يقول: أنا ليس قصدي أن أدعو الجن -وهذا كلام تعودناه- فنقول: هذا من شرك الألفاظ، فإن سلمت من الشرك الأكبر ولم يكن هذا دعاء لغير الله وكفراً به -عياذاً بالله- فأين السلامة من شرك الألفاظ الذي هو أعظم من الكبائر الأخرى، كالزنا أو شرب الخمر أو عقوق الوالدين، عافاني الله وإياكم؟ فلنحذر من الشرك دقيقه وجليله.
يقول بعض الإخوة إذا غُلِبت وقلت مثل هذه الألفاظ وقلت افعلوا به أو كذا؟
نقول: نعم ديننا لا يوجد فيه شيء إلا وله حِكمه والحمد لله، والصحابة كانوا في الجاهلية يحلفون بآبائهم، وكانوا يحلفون باللات والعزى كعادة الجاهلية... فلما أشرق عليهم هذا النور وعرفوا التوحيد كفّوا عنه، ولكن دائماً إذا تعودت على شيء في عمرك كله، لا يمكن أن تغير هذه العادة في لحظة، فيغلب أحدهم على لسانه ويقول: "واللات.. وأبي" فماذا عليه؟ يوحد الله.. فيشهد أن لا إله إلا الله؛ لأن كفارة الشرك هي التوحيد، أو هي شهادة أن لا إله إلا الله، فعندما تنذر بهذه المناذير الشركية وتتذكر وتقول: لا إله إلا الله وتستغفر الله وتتوب مرة ومرتين وثلاث فإنك ستقضي على هذه العادة السيئة إن شاء الله تعالى.