تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحتى في صلاتنا بعض الناس لا يحسن الفاتحة، ويأتي ويسألك في قضايا يقول: سمعنا أن هناك أناساً على جهالة أو على ضلالة هؤلاء يوم القيامة هل يدخلهم الله النار أو الجنة؟

فتحتار في أمره, وماذا تقول له! أتقول له: هؤلاء أهل فترة وفيهم خلاف وتشرح له في واد بعيد، ولو قلت له: تعال اقرأ الفاتحة فلا يجيد قراءتها، أو سألته: ما هي أركان الصلاة؟ لا يعرفها، إذاً ما الفائدة؟!!

يا أخي! هذا القرآن جعله الله موعظة، وكان العلماء من عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ينهون عن سماع القصص وهي مواعظ خير، وبعضها حق أو أكثرها ولكنهم كانوا ينهون عنها.

حتى لا تكون على حساب العلم والتفقه في الدين.

فالإنسان الذي لا يعرف معنى لا إله إلا الله ولا يعرف الشرك -وهو أعظم ذنب قد يقع فيه- ثم يظن أنه في حاجة إلى دقائق العلم، وهكذا.

حدث ذات مرة أن رجلاً سأل سؤالاً غريباً -لاداعي لذكره- فقلت له: أنت تقرأ القرآن فقال: الحمد لله، فقلت: أنت تعرف معنى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، ما معنى الفلق؟ وغاسق إذا وقب؟ والنفاثات في العقد؟

قال: والله ما أعرفها، وهذه في السور الذي يحفظها الطالب المبتدئ وكل أحد، ثم تأتي وتسأل عن أشياء غريبة, كمثل ما يسأل في البعض في قوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ [يوسف:20] كم الدراهم؟ وبكم باعه إخوانه؟

حسناً إذا كانت عشرة دارهم أو مائة، ماذا يضرك وماذا ينفعك؟ أهم شيء أن تعرف أنت ما الذي يجب أن تعلمه حتى تعمل به.

هذا الواقع اليومي الذي نعيشه نجد النقص عند الناس في هذا الجانب من الآداب, وهو جانب عظيم من آداب طالب العلم وهو ينقصنا جميعاً، هذا الجانب: أننا لا نسأل إلا بقدر؛ ولا نسأل إلا فيما يهمنا، وأن يكون همنا أن نسمع ونتلقى، فإذا تلقينا شيئاً وعزمنا على أن نعمل به، فلن نحتاج إلى أن نسأل كثيراً، ولهذا قلَّت أسئلة الصحابة.

أهمية طلب العلم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهمية طلب العلمص ١٨