تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: كنا قد أقمناه زماناً، ثم فشا فينا الزنا وانتشر في أشرافنا } كما قال الله: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا [الأحزاب:67] إنهم الكبراء والوساطات، فإذا زنا ابن الفلاح, قالوا: ارجموه؛ لكن إذا زنا ابن الأمير أو كبير من الكبراء في بني إسرائيل قالوا: لا، هذا لا يرجم. فاستمروا على هذا يرجمون الضعفاء ولا يرجمون الكبراء، كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه ﴾ فالذي ليس لديه وساطة، لا في شرطة، ولا في محكمة يقيمون عليه الحد، أما الشريف فلا؛ لأن شرفه وشفاعته تحول بينه وبين الحد فلهذا يتركونه.

ثم اصطلحوا على حكم مناسب للقوي والضعيف، فقالوا: نجعل التحميم والتشهير والجلد؛ فإن كان ضعيفاً تحمم ومشى إلى سبيله، وإن كان من أولاد الكبراء فيصبر على التحميم قليلاً، لكن الكل لا يرجم, وقالوا: هذا حل وسط.

ولكن هل هذا حل وسط حقيقة؟!

كثير من الناس من العلماء وطلاب العلم والقضاة -وكلنا نحتاج أن نفقه هذا الشيء- يحكمون أو يقضون بغير ما أنزل الله ويظنون أن هذا من قبيل الإصلاح إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً [النساء:62] ويقولون: ما قصدنا إلا الخير، ونريد أمراً يرضي الجميع.

لكن لا يجوز ذلك أبداً، ما كان من حكم الله فينفذ، وما كان من صلح لا يحلل حراماً أو يحرم حلالاً فهذا له أبواب أخرى.

المقصود أن هؤلاء الناس الذين كانوا على علم، ولكن كانوا على غير الحق والهدى، وباعوا دينهم وعلمهم من أجل أبناء الأشراف, ومن أجل الزنا الذي انتشر فيهم، وهم من أشراف القوم نسأل الله العفو والعافية.

أهمية طلب العلم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهمية طلب العلمص ١٣