تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه لما سمع رجلاً يقول في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] قال -وهو صادق-: هذه في بني إسرائيل -وهذه سوف نذكر قصتها قريباً- قال حذيفة رضي الله عنه: [[نِعْمَ أبناء عم لكم اليهود، ما كان من حلوة فهي لكم، وما كان من مرة فهي لهم ]]، معنى هذا الكلام أننا إذا جئنا وقرأنا كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] قلنا هذه في أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وإذا قرأنا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143] قلنا: نزلت فينا هذه الآية.

وإذا قرأنا قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [فاطر:32] قلنا: هذه فينا والحمد لله، وإذا جئنا وقرأنا قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] قلنا: هذه نزلت في اليهود.

وقوله: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة:78] قلنا: هذه في اليهود، ونحن من أمة محمد، ونحن على خير! وهكذا. فيقول حذيفة : [[نعم أبناء العم، لو كان الأمر كذلك ]] أي كل شيء فيه مدح فهو لنا، وكل شيء فيه ذم فهو على اليهود.

وقد فسر الصحابة والتابعون المغضوب عليهم: باليهود، والضالين: بالنصارى.

وقال ابن عباس وسفيان بن عيينة رضي الله عنهما: [[من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عبادنا ففيه شبه من النصارى ]].

أهمية طلب العلم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهمية طلب العلمص ١١