3- الأصل في الدعاء أن يدعو الإنسان لنفسه ، ولا يطلب من غيره أن يدعو له ، لأنه أعلم بحقائق أموره من غيره ، وهو أعلم الناس بما يريد من دعائه ، وما يطلبه من ربه ، فليس من المعقول أن يذهب لإنسان من الناس ويطلب منه أن يدعو له ويقول : أذكر في دعائك لي كذا وكذا ، فالأصل أن يتضرع العبد لربه ويتعرض لنفحاته ويدعو لنفسه .
4- أن طلب الدعاء من الغير ، قد يدخل العُجب إلى من طُلب منه الدعاء ، فيظن في نفسه أنه قد بلغ منزلة الأولياء ، وأن دعاءه لا يُرد ، فيهلك عند ذلك .
فعلى ما ذُكر من أسباب فالواجب على العبد أن يدعو بنفسه ، ولا يشغل غيره ، ولا يوقعه في الحرج والضيق ، ولا يورده المهالك ، ومتى ما خلصت النية لله تعالى حال الدعاء ، وكان العبد صادقاً مع ربه موقناً بإجابته ، فالله تعالى لن يرده خائباً ، بإذنه سبحانه ، فالله عز وجل قد أجاب أهل الشرك أثناء عند الاضطرار ، بل وأجاب إبليس كما ذكرنا ، أفلا يستجيب الله لعبده المسلم ، قال تعالى : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء . . " ، جاء رجل إلى مالك بن دينار رحمه الله ، فقال : أنا أسألك بالله أن تدعو لي ، فأنا مضطر ، قال : إذاً فاسأله ، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه ، وقال عبيد الله بن أبي صالح ، دخل علي طاووس يعودني ، فقلت له : ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن ، فقال : ادع لنفسك ، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه .
فالله جلا وعلا يستجيب لعبده المضطر ولو كان مشركاً ، فكيف بالمسلم ، فعلى المسلم أن يجاهد ويجتهد في الدعاء فقمن أن يستجاب له ، قال تعالى : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ، وقال تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " .
الله يستجيب دعاء من دعاه :