صلى الله عليه وسلم
وأصحابه، وإخراجهم من ديارهم، ونذكر من بعد ذلك غزوة بني قينقاع من يهود المدينة، فقد حاربهم المسلمون لنقضهم العهد بعد غزوة بدر الكبرى، وهتكهم حرمة سيدة من نساء الأنصار، ثم غزوة بني غطفان، ولم يخرج المسلمون لقتالهم إلا بعد أن علموا أن بني ثعلبة ومحارب من غطفان تجمعوا برياسة دعثور المحاربي للإغارة على المدينة، ثم سرية عاصم بن ثابت الأنصاري، وكانوا مع رهط عضل، والقادة الذين خانوهم ودلوا عليهم هذيلا قوم سفيان بن خالد الهذلي، الذي قتله عبد الله بن أنيس. ثم سرية المنذر بن عمرو، وهم سبعون رجلا يسمون الفراء، أخذهم عامر بن مالك ملاعب الأسنة لطمعه في هداية قومه وإيمانهم، فلم يرع قومه جواره وقتلوا الفراء، ثم غزوة بني النضير من يهود المدينة، وذلك لنقضهم العهد وإلقائهم صخرة على النبي
صلى الله عليه وسلم
وصحبه لما كان في ديارهم. ثم غزوة دومة الجندل، ولم يخرج المسلمون لقتالهم إلا لما علموا أن في ذلك المكان أعرابا يقطعون الطريق على المارة، ويريدون الإغارة على المدينة، ثم غزوة بني المصطلق، وهؤلاء ممن ساعدوا المشركين في أحد، ولم يكتفوا بذلك، بل أرادوا جمع الجموع للإغارة على المدينة، ثم غزوة الخندق، وكانت مع الأحزاب الذين حاصروا المدينة، ثم غزوة بني قريظة من يهود المدينة؛ لنقضهم العهد واجتماعهم مع الأحزاب، ثم غزوة بني لحيان؛ لقتلهم عاصم بن ثابت وإخوانه الذين حزن عليهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم غزوة الغابة؛ لإغارة عيينة بن حصن في أربعين راكبا على لقاح للنبي
صلى الله عليه وسلم
كانت ترعى الغابة، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القصة (موضع) لما بلغ المسلمين من أن بذلك الموضع ناسا يريدون الإغارة على نعم المسلمين التي ترعى بالهيفاء (موضع)، ثم سرية زيد بن حارثة لمعاكسة بني سليم الذين كانوا من الأحزاب يوم الخندق، ثم سرية زيد كذلك للإغارة على بني ثعلبة الذين قتلوا أصحاب محمد بن مسلمة، ثم سرية زيد كذلك للإغارة على بني فزارة الذين تعرضوا له، ثم سرية عمر بن الخطاب لما بلغ المسلمين من أن جمعا من هوازن يظهرون العداوة للمسلمين، ثم سرية بشير بن سعد لما بلغهم من أن عيينة بن حصن واعد جماعة من غطفان مقيمين بقرب خيبر للإغارة على المدينة، ثم سرية غالب الليثي؛ ليقتص من بني مرة بفدك؛ لأنهم أصابوا سرية بشير بن سعد، ثم غزوة مؤتة، وكانت لتعرض شرحبيل بن عمرو الغساني للحارث بن عمير الأزدي - رسول للنبي
صلى الله عليه وسلم
إلى أمير بصرى يحمل كتابا - وقتله إياه، ولم يقتل رسول للنبي
صلى الله عليه وسلم
غيره، حتى وجد على ذلك وجدا شديدا، ثم سرية عمرو بن العاص لما بلغهم من أن جماعة من قضاعة يتجمعون في ديارهم وراء وادي القرى للإغارة على المدينة، ثم سرية علي بن أبي طالب لما بلغهم من أن بني سعد بن بكر يجمعون الجموع لمساعدة يهود خيبر على حرب المسلمين، ثم غزوة خيبر؛ لأن أهلها كانوا أعظم محرض للأحزاب، ثم سرية عبد الله بن رواحة لما بلغهم من أن ابن رزام رئيس اليهود يسعى في تحريض العرب على قتال المسلمين، ثم سرية عمرو بن أمية الضمري؛ لقتل أبي سفيان جزاء إرساله من يقتل النبي
صلى الله عليه وسلم
غدرا، ثم حرب العراق لما ارتكبه كسرى عندما أرسل إليه كتاب عرض فيه عليه الإسلام، فإنه مزق الكتاب، وكتب إلى باذان - أمير له باليمن - يقول له: «بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي، فسر إليه فاستتبه، فإن تاب، وإلا فابعث إلي برأسه، يكتب إلي هذا الكتاب - أي الذي بدأ فيه بنفسه فقال: من محمد ... إلخ - وهو عبدي؟» فبعث باذان بكتاب كسرى إلى النبي
صلى الله عليه وسلم
مع فارسيين، وبعث بهما يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، فقدما عليه وقالا له: «شاهنشاه بعث إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتي بك، وقد بعثنا إليك فإن أبيت هلكت وأهلكت قومك وخربت بلادك.» فليس بعد ذلك عذر للمسلمين في امتناعهم عن حرب الفرس، وخصوصا وقد كان للعرب ثارات كثيرة في ذمة العجم. ثم غزوة تبوك لما بلغ المسلمين من أن الروم جمعت الجموع تريد غزوهم في بلادهم، وقد أعقبها فتوح الشام، والقسم الأعظم من دولة الروم.