لفظ «تيمور» الملقبة به هذه الأسرة لفظ تركي معناه الحديد، والأتراك يقولون فيه أيضا «دمير ودمور»، ولم يذكره العلامة أبو حيان النحوي في كتابه «الإدراك للسان الأتراك»، بل دمر وتمر.
والدائر على الألسنة اليوم فتح أوله. ولم نقف على نص في ضبطه في المعاجم التركية التي بأيدينا، إلا أن بعض أهل العلم زعم أن الصواب فيه كسر الأول، وهو مطابق للمعروف عند أفراد هذه الأسرة، وبه ضبطه أيضا العلامة محمد عبد الحي اللكنوي في تعليقاته على كتابه «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» المسماة ب «التعليقات السنية»؛ فقال فيما علقه على ترجمة السيد الشريف الجرجاني ذاكرا تيمورلنك الشهير ما نصه: «هو بكسر التاء المثناة الفوقية وسكون الياء المثناة التحتية وواو ساكنة بين ميم مضمومة وراء.» إلى أن قال: «والعرب يقولون في اسمه تمور تارة وتمرلنك تارة أخرى» ا.ه.
قلت: ولعل القول الثاني منشأ قول الإفرنج فيه
Tamerlan
على أننا رأيناهم قالوا فيه أيضا:
Timour-leng
أي بكسر أوله على ما قدمنا وإثبات الكاف الفارسية في آخره التي ينطق بها كالجيم المصرية، لكن المولى محمد حفيد نص في «الدرر المنتخبات المنثورة» على أنه بفتح الأول. وهو ثقة في لسانه.
والعامة في مصر لا يكادون ينطقون بتيمور، بل يقولون فيه «تمر» بفتح فكسر، وربما أشبعوا الكسرة فقالوا تمير. وتارة يقولون: تمور. وتارة أخرى: تامر؛ وبه عبر الجبرتي عن المترجم في تاريخه، فقال في حوادث ذي الحجة سنة 1226:
فأما الذين ذهبوا إلى المويلح فهم تامر كاشف، وحسين بيك والي باشا، وآخرون؛ فأقاموا في انتظار إذن الباشا في رجعوهم إلى مصر أو عدم رجوعهم.
وقال في حوادث ربيع الآخر سنة 1227:
وفي عاشره حضر تامر كاشف ومحو بيك وعبد الله أغا؛ وهم الذين كانوا حضروا إلى المويلح بعد الهزيمة، فأقاموا به مدة، ثم ذهبوا إلى ينبع البحر عند طوسون باشا، ثم حضروا في هذه الأيام بدعوة الباشا.
وقال في حوادث جمادى الأولى سنة 1235:
وفيه خرج الباشا إلى ناحية القليوبية حيث الخيول في الربيع، وخرج محو بيك لضيافته بقلقشندة، وأخرج خياما وجمالا كثيرة محملة بالفرش والنحاس وآلات الطبخ والأرز والسمن والعسل والزيت والحطب والسكر وغير ذلك، وأضافه ثلاثة أيام. وكذلك تامر كاشف الناحية وغيره، وكذلك أحضر له ضيافة ابن شديد شيخ الحويطات وابن الشواربي كبير قليوب وابن عسر، وكان صحبة الباشا ولداه إبراهيم باشا وإسماعيل باشا وحسن باشا.
وكذلك صاحب الخطط التوفيقية علي مبارك باشا تابع فيه المشهور على الألسنة، فقال عن والد المترجم عند كلامه على الدور في شارع درب سعادة: «ودار الأمير إسماعيل باشا تمر الكاشف بها جنينة كبيرة.» ولقبه في موضع آخر تيمور، وهما لغتان فيه على ما تقدم، ولا حرج من استعمالهما، ولكن كان الأجدر به في مثل هذا المقام ذكره بما هو معروف به في الحكومة وعند الخاصة، ولا سيما المؤلف الذي كان أحد أصدقائه ومريديه.
ونشرت الوقائع المصرية بتاريخ 8 ربيع الأول سنة 1245 أنه صدر أمر محمد علي باشا بجمع مجلس من أدباء المناصب والعلماء بالقاهرة، ومن مأموري الأقاليم المصرية ومشايخ البلاد للمشاورة في أمور الحكومة. واجتمع في 3 ربيع المذكور وبعده، وورد فيه أن من أعضائه تيمور أغا مأمور نصف الشرقية.
وفي عدد الوقائع الصادر في 2 ربيع الآخر سنة 1245 ما نصه:
تيمور أغا مأمور القسم الرابع في الشرقية قدم تقريرا إلى مجلس المشورة قال فيه: إنه سابقا حكم في المجلس بأن ترفع الصيارف من المأموريات من طايفة الأرمن والروم ويؤتى بصيارفة آخرين بدلهم من المسلمين واليهود. وبهذا الحكم نشرت خلاصة واستخدموا بموجبها، فكم يصرف الآن لكل منهم شهريته، ولدى المذاكرة قالوا إن الصيارفة الذين ذكرهم الأغا المشار إليه حكم بأن يكون لكل منهم مائتان وخمسون قرشا شهرية على السوية، وبموجب ذلك نشرت خلاصة، فينبغي إذا أن تصرف شهريتهم على موجب ما حكم، ويحرر أمر من حضرة الأفندي مأمور الديوان الخديو إلى الأغا المومى إليه إخبارا له بذلك، كما استقر الرأي في المجلس المنعقد في القصر العالي في اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول.