تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثهم المولد والقديما

فتعطي من بقى مالا جسيما

وتعطى من مضى شرفا عظيما

هكذا خرجه العكبري في شرحه على «الديوان»، وتكلم على هذه اللغة بما لا يخرج عما ذكرناه، واستشهد عليها بقول زيد الخيل:

لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى

على الأرض قيسي يسوق الأباعرا

وزيد الخيل هذا طائي، وقدم على النبي - عليه الصلاة والسلام - في وفد طيئ، سنة تسع، فسماه: «زيد الخير» وهو القائل من هذه القصيدة:

أفي كل عام مأتم تبعثونه

على محمر عود أثيب وما رضا

5

تجدون خمشا بعد خمش كأنما

على سيد من خير قومكم نعى

ومنها:

فلولا زهير أن أكدر نعمة

لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقى

والوجه: ما رضي ونعي، وما بقيت وما بقي، ولكنه جاء بها على لغته، على أنه يجوز حمل «ما بقي» في بيت المتنبي على أنه أراد: ما بقي بكسر القاف على اللغة المشهورة، وأسكن الياء تخفيفا لإقامة الوزن، وهي لغة مشهورة ذكرها الإمام ابن مالك في «شواهد التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح»، وقال: إن منها قراءة الحسن: «وذروا ما بقى من الربا»، وقراءة الأعمش: «فنسى ولم نجد له عزما»، وإن منها أيضا ما روي عن أبي عمرو من إجازة: «ثاني اثنين» - بالسكون - على ما ذكره ابن جني في «المحتسب». وأما بيت المستوغر الذي أنشده الأشنانداني فالمفهوم من سياق الاستشهاد به أنها رواية مروية فيه.

هذا ما أذكر أنني وقفت عليه من الكلام على هذه اللغة، وبقي أنني رأيت بعض هذه الأفعال مرسوما بالألف في آخره، وبعضها مرسوما بالياء، بلا مراعاة لما كان واويا منها أو يائيا، بل ربما رأيت هذا الخلط في العبارة الواحدة، بل الفعل الواحد إذا تكرر ذكره فيها. والصواب عندي أن يرسم بالألف ما كان واويا، وبالياء ما كان يائيا، على القاعدة المشهورة في الرسم، وهي التي جريت عليها في رسم ما مر من تلك الأفعال.

وقولهم عن طيئ: «إنهم يفتحون ما قبل الياء فتنقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها»، ليس المراد منه انقلابها ألفا في الخط، وإنما المراد في اللفظ، كما قالوا: بانقلاب الياء ألفا في مثل «رمى» لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن أصله «رمى» بفتح الآخر، وهم ما زالوا يرسمونها بالياء.

فإن قيل: ربما كان مراد من يرسمها بالألف مطلقا منع الالتباس؛ لأن ما لا يدل وزن الشعر أو القافية على أنه من تلك اللغة يلتبس باللغة المشهورة ما لم يقيد بالحركات، قلنا: هذا يصح لو أنهم طردوه في جميع الأفعال وقرروا الاصطلاح عليه، أما والحال ما ذكرنا لك، فلا.

وفي «الكشاف»، ج2، ص318: لغة طيئ في «بقي» - من الطبعة الثانية ببولاق التي في ثلاثة أجزاء.

وفي «عبث الوليد» ظهر ص40 شيء من لغة طيئ في مثل «رضا»، وأعاد الكلام في ص52؛ لأن الناسخ أعاد وخلط في الترتيب.

وظهر ص93 منه: استعمال البحتري «بقي» وهو أشبه به في أن يكون استعمل لغة طيئ.

وفي مادة «ورى» من «المصباح»: التوراة: قيل: من التورية، وقلبت الياء ألفا على لغة طيئ. وفيه نظر؛ لأنها غير عربية.

وفي «طبقات الشعراء» للجمحي ص11: «بقى» لغة طيئ، وقد تكلمت بها العرب إلا أنها في طيئ أكثر.

وفي مادة «س ن د» ص205 س18: «والسند مثقل: سنود القوم في الجبل.» وفي حديث أحد: «رأيت النساء يسندن في الجبل»؛ أي يصعدن، ويروى بالشين المعجمة، والمراد بالمثقل: المشدد كما لا يخفى، وليس في لفظ «السند» حرف مشدد إلا بالسين، وهي لا تكون إلا مشددة متى سبقتها أداة التعريف؛ لأنها من الحروف الشمسية، وحكمها معلوم، ولا نرى أحدا يعنى بالنص على مثلها بل أحر بأن يكون النص هنا مدعاة للاضطراب في ضبط الكلمة، إذ قد يتبادر أن التشديد في غير هذا الحرف فيقع الإشكال.

وفي «السيرافي على سيبويه»، ج1، ص71، كون بعض العرب تغلب على جماعة غيرهم لمجاورتهم لهم.

وفي ص218 كون العرب يأخذ بعضهم عن بعض. وفي «خزانة البغدادي»، ج2، ص134: مذحج: قبيلة كبيرة، وذكر ما تفرع منها من القبائل ومنها طيئ، وبنو الحرث بن كعب، قد يتكلم الحجازي بلغة تميم والتميمي بلغة الحجاز، وكلام في ذلك.

لهجات العرب · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لهجات العربص ٢٢