تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: وما زال في عوام المصريين من يعتقد بأن العلم العثماني ذا الهلال والنجم متخذ على مثال العلم النبوي، ولهذا تضاعف تألمهم لما غير في مصر بالعلم ذي الأهلة والأنجم الثلاثة بعد إعلان انفصالها من الدولة العثمانية إبان الحرب الكبرى الواقعة أواخر سنة 1332ه، ولعل منشأ هذا الاعتقاد ظنهم أن شارات دولة الخلافة تقتبس عادة من شارات نبوية، على أنهم في ذلك ليسوا بأوغل في الوهم من كثير من خاصة المسلمين وعامتهم في عدهم الهلال رمزا دينيا له عند المسلمين ما للصليب عند النصارى، وما كان قط كذلك، وإنما حبب إلى مسلمي العصور الأخيرة وعظم لديهم لكونه شارة للعلم في آخر دولة أدركوها من دول الخلافة.

| هوامش

| الركاب النبوي

لم نقف إلا على خبر ركابين قيل: إنهما نبويان؛ أحدهما: كان عند علاء الدين الخلاطي. والثاني: كان عند الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي من ذرية صلاح الدين الكبير. أما الأول فمذكور في ترجمة الخلاطي بالدرر الكامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني، ونصها: «علي بن محمد بن الحسن الخلاطي الحنفي علاء الدين الملقب بالقادوسي

1

لطول تكوير عمامته، ويعرف أيضا بمزلقان، وكان يقال له: الركابي لأنه كان يزعم أن عنده ركاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، وكان يزعم أيضا أن عنده من شعره، وتفقه واشتغل وتقدم ودرس بالظاهرية وولي إمامتها، وهو أول من أم بها ودرس بالديلمية، وكتب على الهداية شرحا، وناب في الحكم عن معز الدين نعمان بالحسينية، ومات في النصف من جمادى الأولى سنة 708».

وأما الثاني فرأيته مذكورا في جزء عندي قديم الخط من تاريخ لبغداد لم أعرف اسمه ولا اسم مؤلفه، جاء فيه في حوادث سنة 653 ما نصه: «وفيها أرسل صلاح الدين بن أيوب صاحب دمشق وحلب إلى الخليفة المستعصم رسولا معه فردة ركاب كبيرة من حديد قد ذكر أنها ركاب النبي

صلى الله عليه وسلم ، وأنها عند بني أيوب يحفظونها كما يحفظ بنو العباس البردة الشريفة، فقبلها الخليفة وجعلها في خزانته مع البردة والقضيب

2 ، فأنشد أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد ارتجالا:

لو كنت في زمن النبي محمد

من آله أو كنت من أصحابه

ما رام قلبي غير لثم ركابه

شرفا وقد بلغت لثم ركابه»

انتهى. وصلاح الدين المذكور هو الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكبير، كان ملكا لحلب، ثم استولى على دمشق وأضافها إلى مملكته سنة 648، وجعلها مقر ملكه، وكان سمحا جوادا حسن الأخلاق، غير أنه لما بلغته كائنة هلاكو ببغداد وقتله للخليفة هرب من دمشق، وكان اجتمع له فيها عساكر كثيرة تناهز المائة ألف فترك الجميع وهرب، ثم أحسن الظن بالمغول واتصل بهم فاستصحبوه معهم ثم غدروا به وقتلوه شر قتلة سنة 658. انتهى ملخصا من تحفة الأحباب فيمن حكم دمشق من الخلفاء والملوك والنواب للصفدي، ومن عيون التواريخ لابن شاكر.

| هوامش

| النعال النبوية

النعل التي كانت عند السيدة عائشة

ذكرها العلامة الأديب أحمد بن محمد المقري، مؤلف نفح الطيب في كتابه فتح المتعال في مدح النعال، الذي ألفه في مثال النعل النبوية وما قيل فيها، وقد أورد لها عدة أمثلة أقواها في الصحة مثالان: ذكر أن الأول منهما حذي على نعل نبوية كانت عند أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)، وأن هذا المثال

1

هو معتمد عدة من الأئمة الثقات: كأبي بكر بن العربي، وابن عساكر، وابن مرزوق، والفارقي، والبلقيني، والسخاوي، والسيوطي، وابن فهد، وغيرهم. وأتى على ما يثبت ذلك من الروايات بأسانيدها، ثم صارت هذه النعل الشريفة لإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، وسبب ذلك على ما رواه عن الثقات أنها كانت عند عائشة (رضي (الله) عنها، ثم صارت من قبلها إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما، وكانت أم كلثوم تحت طلحة بن عبيد الله، فلما قتل يوم الجمل خلفه عليها عبد الله

الآثار النبوية · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٣٤