تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكانها ورسوم زيارتها

لما عاد السلطان سليم من مصر إلى القسطنطينية بهذه الآثار جعلها في مسكن الحرم بقصر طوبقبو حتى هيأ لها حجرة خاصة بهذا القصر نقلها إليها ووكل بها من يقوم بخدمتها، وكان يحتفل بزيارتها مع عظماء دولته في شهر رمضان، والغالب أن يكون ذلك في منتصفه، وسن لهذه الزيارة نظاما ورسوما مفصلة في التواريخ التركية، ثم لما تولى السلطان مراد بن أحمد سنة 1032 وهو المعروف عندهم بمراد الرابع نقل الآثار إلى حجرة أخرى خصها بها في هذا القصر وأبقى نظام زيارتها كما هو، وما زال كذلك إلى أن أبطله السلطان محمود بن عبد الحميد المعروف بمحمود الثاني سنة 1240، واستعاض عنه بنظام آخر بقي متبعا عندهم إلى انقراض دولتهم بخلع الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز، وإخراج أسرة بني عثمان من المملكة سنة 1342، وكانت لهم عناية كبيرة في الاحتفال بهذه الزيارة في منتصف شهر رمضان بحضور السلطان ووزرائه وعظماء دولته، ويسمونها زيارة الأمانات المباركة، أو زيارة الخرقة الشريفة، أو خرقة السعادة؛ لأن بينها قطعة من ثوب يزعمون أنها البردة التي وهبها

صلى الله عليه وسلم

لكعب بن زهير (رضي الله عنه)

5 ، وما زالت هذه الآثار إلى اليوم في حجرتها بهذا القصر محفوظة في صناديق من الفضة المذهبة.

بيانها

في هذه الآثار ما هو منسوب إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

وفيها ما هو منسوب إلى بعض الأنبياء عليهم السلام أو بعض الصحابة (رضي الله عنهم)، وهي كثيرة لم يذكر أصحاب التواريخ التركية إلا أهمها، وقد رأينا أن نسردها على علاتها كما سردوها، ثم نعقبها ببيان رأينا فيها، وهي:

سن من الأسنان النبوية، نعلان نبويتان، خرقة السعادة وهي على زعمهم البردة التي وهبها صلى الله عليه وسلم لكعب بن زهير، حجر عليه أثر القدم الشريفة، السجادة النبوية، قبضة سيف من السيوف النبوية، القوس النبوية، اللواء النبوي، ماء من الغسل النبوي، قدر منسوبة لنوح عليه السلام، مرجل كان لخليل الله إبراهيم عليه السلام، سيف داود عليه السلام، عصا شعيب عليه السلام، قميص يوسف عليه السلام، ميزاب من الذهب كان بالكعبة المعظمة

6 ، غطاء باب التوبة

7 (ولعله حلية كانت عليه)، حلية من الفضة كانت على مقام إبراهيم عليه السلام بالحرم المكي، قطعة من الخزف، سجادة الصديق (رضي الله عنه)، عمائم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وسيوفهم وراياتهم وسبحاتهم، قبضات ستة سيوف من سيوف العشرة المبشرين بالجنة (رضي الله عنهم)، رايتا الحسن والحسين عليهما السلام، سيف جعفر الطيار (رضي الله عنه)، سيف خالد بن يزيد من الصحابة (ولعلهم يريدون خالد بن الوليد رضي الله عنه) سيف شرحبيل بن حسنة أحد الأصحاب (رضي الله عنه)، سيف معاذ بن جبل من الأصحاب (رضي الله عنه)، تاج أويس القرني (رضي الله عنه)، مصحف يزعمون أنه بخط الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مصحف يزعمون أنه بخط عثمان (رضي الله عنه)، مصحف بخط زين العابدين من الصحابة (ولعلهم يريدون الإمام عليا زين العابدين ابن الإمام الحسين عليهما السلام ولم يكن من الصحابة؛ لأنه ولد في خلافة جده).

هذا ما سردوه في تواريخهم في بيان أهم الأمانات المباركة، وذكروا أيضا في كلامهم على إمارة مكة أن الشريف أرسل إلى السلطان مع هذه الأمانات بمفاتيح مكة إشارة إلى دخوله في طاعته وتسليمه البلد إليه، ويذكرون في خبر تولي السلطان مراد بن أحمد الملك سنة 1032، وهو المعروف بمراد الرابع، أنهم احتفلوا في اليوم التالي ليوم مبايعته بتقليده السيف فقلدوه سيفين أحدهما سيف نبوي والآخر سيف السلطان سليم بن بايزيد، وأنه لاث يومئذ على رأسه عمامة يوسف عليه السلام المجلوبة من مصر من خزانة السلطان الغوري، وكان المعروف أن بين هذه الآثار شعرات نبوية سنفصل الكلام عليها في فصل الشعرات الشريفة.

الآثار النبوية · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار النبويةص ٢٤