صلى الله عليه وسلم ، وليس بصحيح، وسيأتي كلامنا عليه وعلى ما يماثله من الأحجار في تتمة ملحقة بهذا الفصل، وأما القصر الذي ذكره الجبرتي فقد زال، وبجوار المسجد الآن بعض أطلال ماثلة لعلها من بقاياه.
نقل الآثار الشريفة إلى قبة الغوري
تولى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري على المملكة المصرية سنة 906 وقتل بمرج دابق شمالي حلب في قتاله مع السلطان سليم العثماني سنة 922، وهو الذي بنى المدرسة المعروفة الآن بجامع الغوري عن يمين السالك بشارع الغورية إلى باب زويلة، وبنى أمامها عن يسار السالك القبة المنسوبة إليه ليدفن بها فلم يقدر له ذلك، وفقدت جثته تحت سنابك الخيل فدفن في الحظيرة المكشوفة لهذه القبة قريبه السلطان الأشرف طومان باي آخر ملوك الجراكسة بمصر الذي تولى بعده وقتله السلطان سليم سنة 923، ودفن بها أيضا على ما في ابن إياس خوندخان تكن مستولدة السلطان الغوري المتوفاة سنة 922 مع أولادها، ونقل علي مبارك باشا في خططه عن النزهة السنية في أخبار الخلفاء والملوك المصرية لحسن بن حسين المعروف بابن الطولوني، أن السلطان الغوري بنى هذه القبة للآثار النبوية وللمصحف العثماني الذي أضافه إليها، ونص عبارته:
وقد جدد مولانا السلطان عز نصره للمصحف العثماني الذي بمصر المحروسة بخط مشهد الحسين (رضي الله عنه) جلدا بعد أن آل جلده الواقي له إلى التلف والعدم ولمكثه من زمن سيدنا عثمان إلى يومنا هذا، فألهم الله تعالى مولانا المقام الشريف خلد الله ملكه بطلبه إلى حضرته بالقلعة الشريفة، ورسم بعمل هذا الجلد المعظم المتناهي في عمله لاكتساب أجره وثوابه؛ وأن يعمل له وقاية من الخشب المنقوش بالذهب والفضة وأنواع التحسين، وبرز أمره الشريف بعمارة قبة معظمة تجاه المدرسة الشريفة التي أنشأها بخط الشرابيشيين بين سوق الجملون وسوق الخشيبة
12
بمباشرة الجناب العالي الأمير تاني بك الخازندار وناظر الحسبة الشريفة وما معها، وأن تكون القبة المعظمة المأمور بعملها إن شاء الله تعالى مناظرة في الحسن والإتقان لما سبق، كما رتبها بنظره الشريف ليكون فيها ما خصها الله تعالى به من تعظيمها بالمصحف الشريف العثماني والآثار الشريفة النبوية وغير ذلك من مصاحف وربعات. ا.ه.
قلت: المصحف المذكور المنسوب لذي النورين عثمان (رضي الله عنه) هو الذي كان بمدرسة القاضي الفاضل التي كانت بدرب ملوخية
13
المعروف الآن بدرب القزازين قرب المشهد الحسيني، وقد زالت هذه المدرسة وعفا أثرها، وكانت بها خزانة كتب عديمة النظير تجمع على ما قيل مائة ألف مجلد، ذكر المقريزي أنها تفرقت ولم يبق منها غير هذا المصحف الذي تسميه الناس مصحف عثمان بن عفان، وقد استطرد العلامة القسطلاني في المناقب التي ألفها للإمام الشاطبي ناظم الشاطبية لذكر هذا المصحف في كلامه على تولي هذا الإمام الإقراء بهذه المدرسة، فنقل عبارة المقريزي في وصفه، ثم ذكر نقله إلى قبة الغوري مع الآثار النبوية، بعد أن ذكر تشتت كتب هذه الخزانة، فقال: «ولم يبق منها إلا المصحف الكبير المكتوب بالخط الأول الكوفي المعروف بمصحف عثمان بن عفان، ويقال: إن القاضي الفاضل اشتراه بنيف وثلاثين ألف دينار، على أنه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، وكان في خزانة مفردة بجانب المحراب من غربيه، وعليه جلالة ومهابة، ولم يزل بها حتى خرب ما حول المدرسة المذكورة، وآل أمرها إلى التلاشي، فنقله السلطان الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري أجرى الله تعالى على يده الخيرات، وختم أعماله بالصالحات، كما نقل الآثار النبوية لاستيلاء السراق على القاطنين بمحلها، وعدم الأمن وخوف الضياع، إلى القبة التي أنشأها تجاه مدرسته الشريفة بقرب الأقباعيين