تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

وما كان لهم فيها من إحكام الوضع وتشييد البنيان وتنميق الزخرف، كما حفظت لنا طائفة صالحة من أعمالهم في غير هذا الفرع - كشق الأنهار وعقد القناطر وإجراء الماء إلى المدن من المسافات الشاسعة، واتخاذهم له المصانع العجيبة

5

وكإجرائه في أنابيب بالطرق لتوزيعه وإصعاده إلي أعالي الدور كما فعلوه بحلب وحمص وطرابلس

6

وغير ذلك مما سطره الخبر وشهد به الأثر. بل حسبهم فضلا أن أهل مقاطعة بلنسية بالأندلس ما زال معولهم إلى اليوم في أنهارهم على ما وضعه العرب من النظام المحكم لتوزيع الماء، حتى قال بعض منصفيهم: «لولا ما أقامه لنا العرب من القناطر والجسور لمتنا وماتت أراضينا ظمأ».

فهذه أمثلة يسيرة نكتفي بإيرادها في دفع تلك الفرية، ولو شئنا تعداد سائر أعمالهم الهندسية لجرنا القول إلى ما لا يتسع المجال لاستقصائه. أما الذين يستدلون على ذلك القصور المزعوم بإهمال المؤرخين لتراجم ذوي الفنون كالمهندسين وأضرابهم مع عنايتهم بتراجم غيرهم من العلماء فلا نكلفهم فيه عناء النظر في أخبار المصنفين وما صنفوه بعد أن كفانا السخاوي المؤونة بعقده فصلا في «الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ» خصه بأنواع ما ألف في أخبار الناس وطبقاتهم من فنيين وغيرهم، فسرد منها أربعين نوعا، يتفرع من كل نوع أنواع

7

وإنما ضاعت علينا ثمار هذه الجهود بالزهد فيها والرغبة عنها بعد تقهقر العلم بالمشرق، وقصر الاشتغال على فروع معلومة منه، حتى بلغ الأمر ببعض منتحليه إلى القول بكراهة النظر في كتب التاريخ، لأنها في رأيه أحاديث ملفقة وأكاذيب منمقة. فما الذي كان ينتظر بعد هذا سوى أن تحول هذه النفائس إلى مسارح للعث في الخزائن، أو لفائف للحلوى في الأسواق. بل ليس لنا أن نقول: ألفوا ولم يؤلفوا بعدما رزئت خزائن الشرق والغرب بمن جعلها طعمة للماء والنار، وفيها جمهرة ما أنتجته العقول في العصور الإسلامية.

وبعد، فلنشرع في ذكر من ظفرنا بهم من المهندسين، مرتبين على العصور بحسب الإمكان، وسنرى بينهم من كان يقرن بالهندسة علوما أخرى، ولا سيما الحكمية لأن الهندسة فرع منها.

الفصل الأول

| أسماء الأعلام مرتبة على العصور بحسب الإمكان

(1) عمر الوادي

نسبة إلى وادي القرى الذي بين المدينة والشام. وكان من قدماء المهندسين الإسلاميين، ذكره ياقوت في «معجم البلدان» في كلامه على هذا الوادي فقال ما نصه: «عمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه المعروف بعمر الوادي المغني، وكان مهندسا في أيام الوليد ين يزيد بن عبد الملك ولما قتل هرب، وهو أستاذ حكم الوادي» انتهى. وذكره أيضا «أبو الفرج» في كتاب الأغاني فقال: إن جده زاذان كان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، وأن عمر هذا كان مهندسا وكان طيب الصوت شجيه فتعلم الغناء وأتقنه واتصل بالوليد بن يزيد فتقدم عنده جدا وقتل الوليد وهو يغنيه فكان آخر العهد به، وله أخبار معه مذكورة في هذا الكتاب. (2) عبد الله بن محرز

كان من مهندسي القرن الثاني، ولم نقف له على ترجمة، وإنما ذكره اليعقوبي في كتاب البلدان فيمن هندس بغداد من المهندسين. وخلاصة ما ذكره أن المنصور العباسي لما شرع في بناء بغداد قسم أرباضها إلى أربعة أرباع، وقلد للقيام بكل ربع رجلا من المهندسين، وضم إليه اثنين من رجاله للإشراف على الأعمال، بعدما بين لأصحاب كل ربع ما يصير لكل رجل من الذرع وما قدره للحوانيت والأسواق والمساجد والحمامات فقلد عبد الله بن محرز المهندس الربع الذي من باب الكوفة إلى باب الشام، وشارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد الله، وجعل معه من رجاله سليمان بن مجالد وواضحا مولاه. (3) الحجاج بن يوسف

من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد، لما شرع المنصور في بنائها وقسم أرباضها إلى أربعة كما تقدم. وكان متقلدا العمل في الربع الذي من باب الشام إلى ربض حرب، وما اتصل بربض حرب وشارع باب الشام، وما اتصل بذلك إلى الجسر على منتهى دجلة. وكان معه من رجال المنصور للإشراف على الأعمال، حرب بن عبد الله وغزوان مولاه. (4) عمران بن الوضاح

أعلام المهندسين في الإسلام · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام المهندسين في الإسلامص ٢