أبو بكر محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عمر السلمي، من أهل شاطبة. كان من أهل العلم والأدب، عدديا فرضيا، صاحب مساحة، ولكن غلب عليه الفقه. وولي القضاء في ألسن من كور «مرسية» وتوفي سنة 612ه. ذكره ابن الأبار في تكملة الصلة. (75) ابن مبشر
محمد بن مبشر بن نصر بن أبي يعلي البغدادي، كان فاضلا متميزا، عارفا بعدة علوم منها الهندسة، وتولى الوكالة للأمير عدة الدين محمد بن الخليفة الناصر العباسي ذكره القفطي
37
وقال: توفي ببغداد. سنة 618ه ودفن بمشهد موسى بن جعفر. والظاهر أن اشتغاله بهذه الخدمة صرفه عن الاشتغال بعلومه. (76) علم الدين تعاسيف
علم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر الحنفي، المهندس المعروف بتعاسيف. ذكره أبو الفداء صاحب حماة في تاريخه
38
فقال: اشتغل بمصر والشام ثم بالموصل على كمال الدين موسى بن يونس وقرأ عليه الموسيقى، وتوفي بدمشق في رجب سنة 649ه، وكان مولده 574ه بأصفون من شرقي صعيد مصر
39
وذكره أيضا في موضع آخر من تاريخه في ترجمة جده الملك المظفر صاحب حماه المتوفي سنة 643ه فقال ما نصه: «وكان يحب أهل الفضائل والعلوم، استخدم الشيخ علم الدين قيصر المعروف بتعاسيف، وكان مهندسا فاضلا في العلوم الرياضية، فبنى للملك المظفر المذكور أبراجا بحماة وطاحونا على نهر العاصي، وعمل كرة من الخشب مدهونة، رسم فيها جميع الكواكب المرصودة، وعملت هذه الكرة بحماة. قال القاضي جمال الدين بن واصل: وساعدت الشيخ علم الدين على عملها، وكان الملك المظفر يحضر ونحن نرسمها ويسألنا عن مواضع دقيقة فيها». انتهى.
وذكره ابن أبي أصيبعة عرضا في ترجمة ابن الهيثم، وذكره أيضا كذلك في ترجمة الحفيد أبي بكر بن زهر وعبر عنه بشيخنا، ونعته في الموضعين بالمهندس. (77) ابن غنائم المهندس
إبراهيم بن غنائم بن سعيد أحد مهندسي القرن السابع، وكان متصلا بالملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، وهو الذي بنى له أبنيته بدمشق ولم يزل اسمه إلى الآن محفورا على أعلى الرتاج في الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق. وذكر ابن طولون الصالحي، في كتابه «ذخائر القصر بتراجم نبلاء العصر» قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق، فقال في وصفه ما نصه: «وشرقيها في الطريق المذكور المرجة وبها القصر الأبلق،
40
وكان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيه، أنشأه «الملك الظاهر ركن الدين» عقب رجوعه من حجته في المحرم سنة ثمان وستين وستمائة، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالي، وعلى اسكفته ضرب خيط من رخام أبيض ووسطه مكتوب: عمل إبراهيم بن غنائم المهندس، وبابه الآخر ينفذ إلى الميدان، وفي واجهته البلقاء ثلاثون شباكا سوى القماري، ووسطه قاعة بأربعة لواوين
41
قبلي وشمالي في صدرهما شاذروانان، وغربي وشرقي في صدر كل منهما ثلاثة شبابيك، فالغربيات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام وتربة الصوفية، والشرقيات مطلات على الميدان. وعلى واجهته الشرقية مائة أسد منزلة صورها
42
وعلى الشمالية اثني عشر أسدا منزلة صورها بأبيض في أسود» انتهى. قلنا: وقد بلغ من شهرة هذا المهندس أن أبناءه صاروا يعرفون بعده ببني المهندس.
وقد ترجم ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفي بصالحية دمشق سنة 747ه. وترجم أيضا ابنه الآخر محمد بن إبراهيم بن غنائم بن سعيد، المعروف بابن المهندس المتوفي في شوال سنة 733ه، وحفيده صلاح الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن غنائم، المعروف أيضا بابن المهندس المتوفي سنة 769ه، وهو الذي عبر عنه السخاوي في «الضوء اللامع» بالصلاح عبد الله بن الشمس بن المهندس، وذكره عرضا في ترجمة علي ابن محمد بن إبراهيم الحلبي.