تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أخف إلا للعلو وإنما

تخطي السها لعلوه الأبصار •••

وقال أبو العلاء:

وفضل الشمس في الأيام باق

وإن مدت من الكبر اللعابا

أخذه ابن سناء الملك، فقال من قصيدة يهجو بها الشمس:

أنت عجوز لم تبرجت لي

وقد بدا منك لعاب يسيل •••

وقال أبو العلاء:

خفف الوطء ما أظن أديم الأ

رض إلا من هذه الأجساد

أخذه مهيار الديلمي فقال:

رويدا بأخفاف المطي فإنما

تداس جباه في الثرى وخدود •••

وقال أبو العلاء فأجاد:

الموقدون بنجد نار بادية

لا يحضرون وفقد العز في الحضر

إذا همى القطر شبتها عبيدهم

تحت الغمائم للسارين بالقطر

أي إذا أطفأ المطر نارهم شبتها عبيدهم بالقطر، وهو العود ليهتدي الساري برائحته. قال الصفدي: وعليه اعتمد ابن عباد في قوله، على أنه ما فارق المغنى، ولا خالف المعنى؛ وهو:

المكثرين من الكباء

2

بنارهم

لا يوقدون بغيره للساري •••

وقال أبو العلاء:

سألن فقلت مقصدنا سعيد

فكان اسم الأمير لهن فالا

أخذه عصر ينا سليم رحمي بك رحمه الله، فقال في محمد شريف باشا وزير مصر:

يقول القوم مطلبكم عزيز

فقلت نعم ومقصدنا شريف •••

وقال أبو العلاء:

تحية كسرى في السناء وتبع

لربعك لا أرضى تحية أربع

أخذه أحمد شوقي بك، فقال في مدح السلطان عبد الحميد:

سلام الله لا أرضى سلامي

فكل تحية دون المقام

| هوامش

| فصل في مقارنة بعض معانيه بمعاني غيره

قال أبو العلاء:

جهل بمثلك أن يزور بلادنا

يختال بين أساور وخلاخل

أوما رأيت الليل يلقي شهبه

حتى يجاوزها بحلة عاطل

وقال الوزير ابن زيدون:

قعيدك أني زرت نورك واضح

وعطرك نمام وحليك مرجف

هبيك اعتررت

1

الحي واشيك هاجع

وفرعك غربيب وليلك أغضف

2

فكيف اعتسفت الهول خطوط مدمج

وردفك رجراج وخصرك مخطف

3

أقول: مدار المعنى في الشعرين على التعجب من مخاطرة هذه المعشوقة في زيارة صاحبها. فتناوله كلا الشاعرين، وتلاعب به، فأبرزه في الصورة التي شاء له اقتداره إبرازه فيها؛ وقد أجاد كل منهما فيما حاوله، وتساويا في الإحسان، فلا أرى للترجيح مدخلا بينهما. ويلوح لي أن كليهما اعتمد في توليد معناه على قول أبي الطيب:

قلق المليحة وهي مسك هتكها

ومسيرها بالليل وهي ذكاء

ولا يظهر ما قلته إلا بزيادة التدقيق، وإطالة التأمل. •••

وقال أبو العلاء:

آلى أميرك لا يسري الخيال لنا

إذا هجعنا فقد أسرى وما علما

وكم تمنت رجال فيك مغضبة

أن يبصروه فلم يظهر لهم سقما

وقال ماني الموسوس وقد سأله محمد بن طاهر إجازة قول الشاعر:

حجبوها عن الرياح لأني

قلت يا ريح بلغيها السلاما

لو رضوا بالحجاب كان ولكن

منعوها يوم الرياح الكلاما

فقال:

فتنفست ثم قلت لطيفي

ويك لو زرت طيفها إلماما

حيها بالسلام سرا وإلا

منعوها لشقوتي أن تناما

أقول: خلاصة المعنى المبالغة في الحجر عليها. فادعى أبو العلاء أن ولي أمرها بالغ في حجبها، حتى حلف على خيالها ألا يزور حبيبها، ولكن الخيال غافله وزاره، ولضناه في حبه نحل، فخفى على من يترصد رؤيته، وقصر ماني فلم تصل يده إلى الخيال. وبيتاه على ما فيهما من حسن التخيل وعذوبة الألفاظ ينحطان عن بيتي أبي العلاء. •••

وقال أبو العلاء:

ذكرت بها قطعا من الليل وافيا

مضى كمضي السهم أقصر من قطع

وقال آخر:

ظللنا عند دار أبي نعيم

بيوم مثل سالفة الذباب

وقال آخر:

ويوم كإبهام القطاة مزين

إلى صباه غالب لي باطله

فأبو العلاء شبه الليل في قصره بالقطع، وهو النصل الصغير، والثاني شبه يومه في قصره بعنق الذباب . والثالث شبهه بإبهام القطاة. قال أبو يعقوب النحوي: وهذا أشد مبالغة من قول أبي العلاء، إلا أنه أغرب في الصنعة، من حيث إنه ذكر قطع الليل وقطع السهم، جاعلا مضي الليل كمضي السهم. ا.ه.

| هوامش

| معتقده

| فصل في اختلافهم فيه

لم يختلف الناس في رجل اختلافهم في أبي العلاء، ولا تراوحوا بشخص بين الكفر والإيمان تراوحهم به. فلا غرو إذا قضى مثل هذا التناقض على الباحث في أمره ألا يتلقى كل ما قيل عنه بالقبول، وأن يجنح إلى مقارنة ما نطق به بما نقل عنه؛ توصلا إلى حكم بات فيه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

أبو العلاء المعري · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبو العلاء المعريص ٤٠