ومن الفلسطينيين الذين درسوا ثم حدثوا في القاهرة سراج الدين أبو حفص عمر الجعبري الخليلي. درس في القدس والخليل. رحل إلى القاهرة ودرس على القاياتي، وأخذ عن ابن حجر، وحدث بالخليل والقدس والقاهرة. ولي نصف مشيخة حرم الخليل، ونظر وقف عم جده الشيخ علي البكاء. توفي بالخليل 893ه.
ومنهم أيضا قاضي القضاة خير الدين أبو الخير الإمام المقري الغزي المقدسي. سافر إلى الديار المصرية وتفقه بالقاهرة على الشيخ قاسم الحنفي وغيره. ولي قضاء القدس 876ه. درس بالمعظمية.
وقد عمل طريقة في المصحف الشريف لم يسبق إليها في مقابلة الأحرف، وهي أنه إذا كان أول حرف من أول سطر من الصحيفة ألفا؛ يكون أول حرف من أول السطر الأخير منها كذلك، وإذا كان أول السطر الثاني واوا؛ فيكون الذي يقابله قبل السطر الأخير كذلك ... وهلم جرا، وكتب أحرف المقابلة بالأحمر، ويكون أول الصفحة أول الآية وآخر الصفحة آخر الآية، وكل جزء في كراس كامل، فيكون المصحف ثلاثين كراسا، واشتهر هذا المصحف في الحجاز والعراق والروم. توفي 894ه، ودفن بماملا.
ومنهم أيضا العلامة علاء الدين أبو الحسن البطائحي. ولد بالخليل ودرس بها ورحل إلى مصر، وتفقه على الشيخ شمس الدين الجوهري بالقاهرة، وتوفي بالخليل 896ه.
ومن المقادسة الذين استوطنوا مصر القاضي كمال الدين بن عمران المقدسي. اتصل بالأمير جوهر الزمام وكثر ماله واتسعت دنياه، وصار مباشرا على الأوقاف. ولي مباشرة بديوان السلطان. مات 900ه.
ومن القضاة المالكيين القاضي كمال الدين محمد بن أبي الوفاء. ولي قضاء القدس، وناب في الحكم في الديار المصرية. كان حيا يرزق 901ه.
ومن الفلسطينيين الذين رحلوا إلى مصر وأخذوا عن علمائها العلامة شمس الدين أبو الجود محمد الخليلي. أخذ العلم عن شرف الدين المناوي وكمال الدين إمام الكاملية، والعلوم عن تقي الدين الشمني.
وأعاد بالمدرسة الصلاحية، وله تصانيف منها: شرح الآجرومية، وشرح المقدمة الجزرية، وشرح مقدمة الهداية في علوم الرواية للجزري، وشرح معونة الطالبين في معرفة اصطلاح المعربين، وقطعة من شرح تنقيح اللباب للعراقي. كان لا يزال حيا في زمن كتابة مجير الدين لكتابه الأنس الجليل 901ه.
ومن الفلسطينيين محمد الخليلي الأنصاري. أخذ من علماء مصر؛ منهم: المناوي، وكمال الدين ابن إمام الكاملية، والشمني، وأعاد بالصلاحية، وله تصانيف منها: شرح الآجرومية والجزرية، ومقدمة الهداية في علم الرواية لابن الجزري. تأخرت وفاته عن 901ه.
ومن المقادسة الذين استوطنوا مصر مدة كمال الدين محمد بن أبي شريف المقدسي. ولد بالقدس ونشأ بها، ودرس على علمائها، وتتلمذ في مصر على ابن حجر والقاياتي، وتردد إلى القاهرة، وتولى مشيخة الصلاحية بالقدس، واستوطن القاهرة 881ه، وتردد إليه الطلبة هناك، وارتفعت كلمته عند السلطان، وولاه مشيخة المدرسة الأشرفية، وكانت ترد إليه الفتاوى من مصر والشام، وتولى الخانقاه الصلاحية بالقدس والمدرسة الجوهرية، وهو أستاذ مجير الدين الحنبلي مؤلف الأنس الجليل.
وله تصانيف كثيرة منها : الإسعاد بشرح الإرشاد في الفقه، والدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع في الأصول ... إلخ.
وأنشد لما غاب عن القدس مدة:
أحيي بقاع القدس ما هبت الصبا
فتلك رباع الأنس في زمن الصبا
وما زلت من شوقي إليها مواصلا
سلامي على تلك المعاهد والربا
ومنهم محمد الخالدي الديري القاهري شيخ المدرسة المؤيدية ومفتي الحنفية بمصر. توفي 914ه.
ومن الفلسطينيين محمد الغزي نزيل القاهرة، وإمام وخطيب مدرسة السلطان الغوري بالقاهرة. كان مقدما على سائر علماء القاهرة. توفي 918ه.
ومن المقادسة الذين استوطنوا مصر ودرسوا فيها وتميزوا شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق ابن الأمير ناصر الدين بن أبي شريف المقدسي. رحل به أخوه شيخ الإسلام الكمال أبو شريف إلى القاهرة، فأخذ الفقه عن البلقيني، والأصول عن جلال الدين المحلي. تزوج ابنة قاضي قضاة مصر شرف الدين المناوي، وناب عنه في القضاء. أعاد بالصلاحية بالقدس، وولي الوظائف السنية من التدريس وغيرها من الأنظار بالقاهرة، وصار المعول عليه في الفتوى بالديار المصرية. كان يتردد بين القاهرة والقدس. توفي 923ه.