# والإرشاد والرياسة، ذوو كرم وكرامة، ودين وتقوى، وعزة نفس وترفع. وقد عاشرنا في مصر منهم أفرادا، فكانوا من أنبل الناس خلقا، وأطهرهم قلبا، وأصدقهم حديثا. وكان أبوه من أعز الرجال نفسا، وأجرئهم جنانا، وأسخاهم يدا، وأمه: من أسلم النساء فطرة، وأكرمهن أخلاقا، وأوفاهن لزوج، وأحناهن على ولد، وأسرة أمه ينتهي نسبها إلى سيدنا الحسن بن علي - عليهما السلام -.
أول ما تعلم - رحمه الله - في كتاب قريته، فتعلم قراءة القرآن والخط وقواعد الحساب الأربع، ثم أدخل في (المدرسة الرشدية) بمدينة "طرابلس الشام" وهي مدرسة ابتدائية للدولة العثمانية، يدرس فيها الصرف والنحو والحساب ومبادئ الجغرافية، والعقائد والعبادات، واللغة العربية واللغة التركية، وكان جميع التدريس فيها باللغة التركية (¬1).
ثم دخل "المدرسة الوطنية الإسلامية" في سنة 1299، وهي أرقى من المدرسة الرشدية، وجميع التعليم فيها باللغة العربية، إلا اللغتين التركية والفرنسية، وتدرس فيها العلوم العربية والشرعية، والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية. وكان أستاذه العلامة الشهير "الشيخ حسين الجسر الأزهري" هو المدير لها، بعد أن كان هو الذي سعى لتأسيسها؛ لأن رأيه أن الأمة الإسلامية لا تصلح ولا رقي إلا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا على الطريقة العصرية الأوربية، مع