# (ج 7 ص 373) نحوه من طريق ابن سيرين عن عمران بن حصين، وإسناده عند أبي داود إسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (ص 228).
وروى البيهقي بإسناد صحيح عن نافع قال: "طلق ابن عمر امرأته صفية بنت أبي عبيد تطليقة أو تطليقتين، فكان لا يدخل عليها إلا بإذن، فلما راجعها أشهد على رجعتها ودخل عليها".
فعبد الله بن عمر فهم من الآية أن الأمر بالإشهاد راجع إلى الرجعة؛ ولذلك أشهد على رجعة مطلقته، وعمران بن حصين فهم ذلك أيضا، وأنكر على من طلق ولم يشهد وراجع ولم يشهد واعتبره مخالفا للسنة؛ إذ خالف ما أمر به في القرآن، وهما عربيان يفهمان لغتهما بالفطرة السليمة، قبل فساد الألسنة، ودخول العجمة على الناس.
وأنا إذ أحتج بأقوال من نقلت قولهم من الصحابة والتابعين والمفسرين، فإنما أحتج بها من وجهة الدلالة العربية وفهم مناحي الكلام في الآيات الكريمة، لا من جهة الرأي الفقهي الاستنباطي، فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا، فبعضهم يرى وجوب الإشهاد على الطلاق وحده ويجعله شرطا في صحتها، وبعضهم يراه مستحبا على الرجعة وحدها ويجعله شرطا في صحتها، وبعضهم يراه مستحبا فقط في الأمرين، وبعضهم يراه واجبا فيهما ولا يراه شرطا في صحة واحد منهما، كما يفهم من كلام عمران بن حصين.