# الحروف برموز اصطلاحية تدخل على الرسم العربي، زعموا تزيدا في الحروف وتكثرا.
ولئن تم هذا الذي يراد لتجدن اللغة العربية من بعد، في رسمها وكتابتها ونطقها ولهجاتها، مجموعة غريبة متنافرة من اللهجات الأعجمية والرسوم الرمزية. ولتجدن ألسنة أبنائها لا تكاد تقيم حرفا من العربية على ما نطق به العرب، مما أثبته علماء "التجويد" في إخراج الحروف من مخارجها، وعلى قواعدهم بنيت قواعد العلوم العربية، وبها حفظ لنا النطق بالكلم العربي، وبالقرآن، وهو سياج اللغة وحاميها.
ولست أدري مم استنبطت هذه القواعد التي اختارها هؤلاء الأعلام الكبار أعضاء المجمع.
فإن لغة العرب قبلت نطقا ونقلت سماعا، لم يضع لها العرب الأقدمون القواعد في الإعراب والتصريف علوما مدونة. إنما أخذت عنهم اللغة كما ينطقون، وجاء القرآن العظيم مثبتا أعلامها، حافظا كيانها على مر الدهور. ثم استنبط علماء الإسلام القواعد العلمية في النحو والصرف والبلاغة والعروض وغيرها، بالاستقصاء والتتبع، وبضم النظير إلى النظير، والشبيه إلى الشبيه، ثم جعلوا ما خرج عن النظائر شاذا أو مسموعا. ولكنهم لم يرسموا الحدود الدقيقة والقواعد الواضحة في التعريب ونقل الكلمات الأعجمية إلى العربية، فيما علمنا.