تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال مروان: والله لئن فارقك ولم يبايع الآن لم تقدر عليه أبدا. احبسه حتى يبايع أو تضرب عنقه.

فقال الوليد: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بقتل الحسين. وصرفه مع ابن الزبير.

فانبه مروان على فعله هذا حتى ندم فطلب الوليد الحسين (ع) مرة ثانية فأتى الحسين (ع) أهل بيته فقالوا: نحن معك حيث خرجت. وودع أخاه محمد بن الحنفيه والدموع تنهمر من أعينهما وأمره بالبقاء في المدينة. فلما كان الليل أتى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصلى وانصرف ثم غلبته عيناه فرأى كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ملائكة محتوشين به فاحتضنه وقبل بين عينيه وقال يا بني: العجل، العجل. تأتي إلى جدك وأبيك وأمك وأخيك (1) .

وانتبه الحسين (ع) وأخبر أهله الخبر، وتوجه معهم إلى مكة المكرمة.

ولبث في مكة أربعة أشهر يتلقى دعوات المسلمين إلى الظهور والطلب البيعة ولا سيما أهل الكوفة فقد كاتبوه يقولون أن هناك مائة ألف ينصرونك، فبعث إليهم الحسين(ع) مسلم بن عقيل.

مسلم بن عقيل في الكوفة

وصل مسلم بن عقيل الكوفة ونزل في دار المختار بن أبي عبيد الثقفي وبايعه من أهل الكوفة خلق كثير على المجاهدة بأموالهم وأنفسهم مع الحسين(ع). فكتب مسلم بن عقيل يستحثه على الخروج. وبلغ الخبر (( يزيد بن معاوية )) من جواسيسه وعيونه، فكتب إلى ابن زياد عامله بالبصرة وأمره بالتوجه إلى الكوفة فدخلها، واستطاع ابن زياد بواسطة مولى له دفع إليه أموالا وقال له يذهب حتى يلقى مسلما ويبايعه ويدفع إليه المال ليستعين به على أمره. ورجع الخادم وأخبره بأمره وأنه قد تحول إلى منزل هاني بن عروة المرادي.

بطولة وفداء

طلب ابن زياد هاني وسأله أين مسلم بن عقيل؟

:

(1) وحتى الذين اغتروا بشعار معاوية ومطالبته بدم عثمان شاهدوا بأم أعينهم أن المقصود كان الحكم والملك ولا شيء غيره.

(2) المصابيح:186.

(3) هو الذي حرض أباه على الإستمرار في حرب الجمل عندما ذكر الإمام علي (( ع )) الزبير بقول الرسول (( ص )) للزبير ستقاتله وأنت له ظالم )) فقال عبدالله : (( إنما فررت من سيوف بني هاشم ولكن الزبير ترك المعركة وانصرف )) وهو الذي شرد بني هاشم أيام سيطرته على مكة وقطع الصلاة على النبي (( ص )) في خطبة الجمعة.

التاريخ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخص ٥٥