تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولوقاره في تعامله هابه الناس وعرف معاوية عنه هذه المهابة فوصفه لرجل من قريش ذاهب إلى المدينة فقال: (( إذا دخلت مسجد رسول الله فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبدالله (1) .

أخبر جبريل (ع) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما سيصيب الحسين بعده وأن أمته ستقتله بعده في كربلاء فكان يبكي بكاء شديدا يلثم ثغر الحسين(ع) ويقبله ويقول: (( حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط )) (2) .

روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج مسافرا من المدينة فلما كان بحرة وقف واسترجع أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم مر ثم وقف واسترجع أكثر من الأول وبكى وقال: هذا جبريل يخبرني أنها أرض كرب وبلاء يقتل فيها الحسين سخيلتي وفرخ فرختي، وأتاني منها بتربة حمراء ثم دفعها إلى علي (ع) وقال : إذا غلت وسالت دما عبيطا فقد قتل الحسين (ع) ثم قال ومد يده يزيد لا بارك الله في يزيد كأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه. قال ودفع علي : (ع) التربة إلى أم سلمة فشدتها في طرف ثوبها. فلما قتل الحسين (ع) إذا بها تسيل دما عبيطا. فقالت أم سلمة: اليوم أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3).

وروى أبو العباس الحسني يرفعه إلى ابن عباس قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي مات منه فحضرته وقد ضم الحسين (ع) إلى صدره يسيل من عرفه عليه وهو يجود بنفسه وهو يقول: (( مالي وليزيد لا بارك الله في يزيد اللهم العن يزيدا. ثم غشي طويلا وأفاق. فجعل يقبل الحسين (ع) وعيناه تذرفان ويقول: (( أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله )).

دوافع خروجه (ع)

:

(1) كان المغيرة بن شعبة اليد اليمنى ليزيد في تلك البيعة حتى لا تسقط إمارته.

(2) وأباح يزيد حرمة المدينة سنة (( 36ه )) يقيادة مسلم بن عقبة المري، فقتل المهاجرين والأنصار والموالي.. وأباح النساء لجنده.

(3) العقاد الحسين أبو الشهداء : 44.

التاريخ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخص ٥٣