تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل من أكبر العوامل التي ساعدت على نجاح دعوة الحق والعدالة، وساعدت على اعتناق البربر الإسلام اعتناقا عاما، ما كان يلقاه البربر من عمال الأمويين والعباسيين من ظلم واضطهاد واستغلال بشع في جميع أنحاء المغرب الأقصى منه، والأوسط، والأدنى، مما يتنافى مع روح الإسلام وتعاليمه.

ومن سياسة الإستبداد والظلم يذكر المؤرخون أن يزيد بن عبدالملك عندما تولى الملك كان يرى أن انتقال البربر إلى الإسلام قد أدى إلى ضياع الجزية التي كانت تفرض على المعاهد من أهل الذمة فولى على أفريقية (يزيد بن أبي مسلم دينار) مولى الحجاج بن يوسف الثقفي وكاتبه، وصاحب شرطته ليطبق عليهم نفس السياسة التي طبقها الحجاج على أهل العراق.

وتوجه يزيد إلى أفريقية وعزم على أن يسير في البربر (بسير الحجاج في أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار ممن كان أصله من السواد من أهل الذمة، فأسلم بالعراق، فإنه ردهم إلى قرارهم، ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم كفار) (1).

وتشبه يزيد بن مسلم بالحجاج ففرض عليهم الجزية، واستخف بهم، وأخذ أموالهم، وسبى نساءهم وأسرف في ذلك حتى أوغر عليه صدورهم (2).

:

(1) الشافي 1/238 249، وواضح من خطاب إدريس بن عبدالله (ع) أنه اختاره هكذا ليتناسب مع مجتمع البربر.

(2) انظر تاريخ المغرب الكبير 2/470 نقلا عن ابن خلدون، وابن الخطيب.

التاريخ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التاريخص ١٣٤