تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ملك بعد سلمناصر «نيرر» حفيده فجدد شن الغارة على السوريين، غير أن مدته لم تكن كمدة سابقيه ذات حروب هائلة. وفي سنة 745 قبل الميلاد تولى مملكة الآشوريين تجلت فلاصر الثاني، فجمع قواته وسار إلى سورية فضعضع أهلها، وجاء إلى حماة فاستسلمت له ولم يقاومه ملكها المسمى «أنبال»، فساق منها ألوفا إلى بلاده أسرى كما ساق ألوفا من غيرها، ثم عاد مرة ثانية فأذل الرقاب وهلك العباد وخرب البلاد، وقد أحصي ملوك سوريا الذين خضعوا له فكانوا 25 ملكا.

ثم ملك الآشوريين رجل يقال له سرعون، فكان بينه وبين الحثيين سكان وادي العاصي شحناء أدت إلى أن جاء إلى بلادهم فقتل منهم عالما لا تحصى، واستاق البقية أسرى فأسكنهم في بلاد نينوى مركز الآشوريين، وأسكن في وادي العاصي من قومه غيرهم وذلك سنة 717 قبل الميلاد، وبهذه المرة انقرضت مملكة الحثيين من وادي العاصي، كما انتشر بعدهم الآراميون سكان دمشق الأقدمون المنسوبون لسام؛ فلهذا يطلق التاريخ على السوريين عموما اسم الساميين؛ لأن سكان وادي العاصي وإن كانوا قديما من ذرية حام هم وسكان أرواد وصور وتلك الأماكن غير أنهم انقرضوا، ومن بقي منهم اندمج في الأكثرين وهم الدمشقيون وغيرهم ممن يسمون بالآراميين نسبة لآرام ابن سام.

صناعة الحثيين:

من أهم صنائع الحثيين صنعة العمارة، ونحت الحجر، وإتقان التحصين، وإخراج المعادن الحديدية، والزراعة وغرس الشجر، وصناعة الأحذية وغيرها.

زيهم:

كانوا يلبسون الثوب القصير، ويشدون وسطهم بشيء يضعون فيه الخنجر، ويفتحون للثوب شقين طويلين من الجانبين، ويلبسون على رءوسهم قبعة طويلة مستديرة على الرأس مخروطة من فوق يحزمونها بمناديل ملونة ونقوش غريبة، وتلبس النساء ثوبا طويلا يستر الكعبين يشددن عليه حبلا ويعقدنه من الوراء.

أسلحتهم:

فأس ذو حدين، ورمح، وقوس وعصا.

أشكالهم:

كان لون وجوههم أبيض أحمر، لا يحلقون لحاهم، ولكن يحلقون رءوسهم ويتركون في وسطها شعرا مستطيلا مثل سكان البادية الآن، ويجعلون في أذن رجالهم حلقة.

عاداتهم:

كانوا يحتفلون بالميت احتفالا مدهشا فيستأجرون له النائحات، ويدفنون أعز شيء عليه معه، ويضعون شيئا من الزيت في القبر، وينزلون مع المرأة حليها وثيابها الجميلة، وينحتون القبر حجرا كبيرا كالصندوق على مقدار حجم الميت، ويقفون حول القبر ثم يهيلون عليه التراب. وكان لهم في كل أسبوع مجتمع يبيعون فيه ويشترون يقدم إليه خلق كثيرون.

مساكنهم:

أعظم بلادهم مدينة قادس، وحمص، وحماة، وكركميش التي تسمى الآن إيرابوليس.

عبادتهم:

يقال إن الحماتيين كانوا يعبدون صنما يسمونه أسيما، وقيل كانت مدينة بعلبك هي محل العبادة لجميع السوريين، فقد كانوا يعبدون الصنم المشهور باسم بعل - ومعناه في لغتهم الإله - ويعتقدون أنه هو الإله، وهو في نظر عامتهم ذات الشمس أو المشتري، وما قلعة بعلبك إلا بيت للصنم القديم، فقد كانوا يقصدونه من جميع الجهات في مواسم معلومة، وينهمكون على أحوال وحشية من الرقص على نغم المزامير والطبول، ويجلدون أنفسهم بالسياط حتى يبرز الدم، وربما قطع البعض يد نفسه أو رجله، ويذبح الأب ولده تقربا للصنم، وتنذر المرأة إباحة نفسها مدة تقربا، ويمتنعون عن أكل السمك، ويحترمون الطيور إلى غير ذلك، وقد كان في مدينة حمص هيكل للصنم المذكور أيضا ولكن دون ذاك.

| هوامش

| زمن بني إسرائيل

في حدود سنة 1000 قبل الميلاد دخلت مدينة حماة تحت حوزة داود عليه السلام، وكانت تسمى في زمنه مملكة صوبة، وكانت من أكبر المدن؛ وذلك أن داود عليه السلام حارب ملك دمشق فانتصر عليه، وأخذ منه 1700 فارس و20 ألف راجل، وقطع أرجل خيل المركبات، فلما بلغ «توعي» ملك حماة الخبر أرسل لداود ابنه «يورام» فوقع على معاهدة صلح بينهما. ثم سار داود فملك حمص، وجاء إلى حماة ونزل فيها ضيفا ومالكا، ثم سار غازيا بلاد الجزيرة فامتلكها. وامتدت شوكة بني إسرائيل في ذلك الحين فكانت حماة تارة من أعمال الإسرائيليين وتارة مستقلة.

تاريخ حماة · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٤