تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن تبع النعمان فهو شقيقه

بزهر علوم أينعت منه في القدر

وقال زماني وهو مثر من الورى

على مثله أصبحت في غاية الفقر

تبارك من أنشاه معنى وصورة

وخص المحيا بالطلاقة والبشر

يعز على قلبي فراق مقامه

وها أنا من بعد المقام بلا حجر

فيا سيدي قاضي القضاة ومن به

سموت إلى دست ابن قادمة النسر

مدحتك لكن زاد مدحي صبابة

إليك وأزكى جمرة الشوق في صدري

وجدد لي وجدا وما كنت ناسيا

ولكنه تجديد ذكر على ذكر

فلاطف عنا قلبي بحق محمد

بطي كتاب تنعش القلب بالنشر

لأني في قيد من البين موثق

ولا زلت تسعى في فكاكي من الأسر

وخذها قصيدا أنت نافث سحرها

قديما وقد جاءتك تنفث بالسحر

فلا زلت في مستقبل العز دائما

وفي كل جال لم تزل ماضي الأمر

خطيب الدهشة

هو الشيخ القدوة العلامة أبو الثناء نور الدين محمود الشافعي خطيب جامع الدهشة بحماة. كان أديبا ذكيا فاضلا عالي الجناب، وقد رزق ذرية مباركة أكثرهم علماء، منهم القاضي الفاضل كمال الدين، ومنهم العلامة محمود.

16

وقد مدح ابن حجة صاحب الترجمة بأبيات، منها:

قلت أعجزتني ولكن في العص

ر خطيبا غدا إمام الفروع

فهو مفتاح باب كل بيان

بجنان ينشي بديع البديع

فإذا ما نظرت زهر معاني

ه تنزهت في زمان الربيع

أنا إن كان قد حلا عذب نظمي

فهو من أصل ذلك الينبوع

ذو علوم تحجبت عن سواه

فتسمت ذات الجناب المنيع

فضله وافر طويل مديد

كامل جاء بالوفاء السريع

بحياء يهدي إلي صنيعا

وكأن الصنيع كان صنيعي

إن علا عود منبر كان يجري ال

ماء في العود من مسيل الدموع

وإذا قال خطبة تنشئ النا

س بإنشاء ذلك التسجيع

يا إماما أضحى لعيني نورا

وغدا حمده بلفظ الجميع

لا برحتم في الناس حلة مدح

من بديع الأوصاف في توشيع

ابن حجة

تقي الدين أبو بكر محمد بن حجة. ولد في حماة ونشأ فيها، وقرأ فنون الأدب على شيخه القضامي والخيثمي. قال السخاوي في الضوء اللامع: كان تقي الدين إماما عارفا بفنون الأدب متقدما فيها، طويل النفس في النثر والنظم، فمن نظمه ما قاله مادحا لملك حماة تمربغاء منطاش الأخضري الأفضلي قائلا من قصيدة:

له مطالعة في الحرب حين يرى

دم العدا فوق طرس الأرض قد سطرا

إن راسل القوم أنشا في رسائله

سجعات ضرب بها الهامات قد نثرا

كتابه السيف والخطي له قلم

والرسل أسهم حتف توضح الخبرا

إن كان قد نظم الأعدا مكيدتهم

فقل لهم إنه من قبلهم شعرا

لأنه ببديع الحسن لف لنا

شملا ولكن لأرقاب العدا نشرا

وخط من فوق ألواح الصدور لهم

بابا من الخوف في أحشائهم وقرا

وصار يكتب بالهندي ويعجم بال

خطي فعل شجاع قد قرا ودرا

تراه بالرمح بدرا حاملا غصنا

وبالتريسة غصنا حاملا قمرا

كأنما الهام أحداق أضر بها

سهد وأسيافه في الحرب طيب كرا

قلت: وقد تقدم من شعره جملة. وله تآليف كثيرة مفيدة منها: كتاب بروق الغيث الذي انسجم في شرح لامية العجم، وكتاب كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام، وقهوة الإنشاء، والثمرات الشهية في الفواكه الحموية، وأمان الخائفين من أمة سيد المرسلين، وثمرات الأوراق في المحاضرات، وكتاب الزاوية مختصر ديوان شيخ الشيوخ الحموي، وديوان شعر لطيف، وكتاب خزانة الأدب شرح بديعيته يستغني فيه مطالعه عن غيره من كتب هذا الفن. وقد رحل ابن حجة من حماة إلى مصر وحاز رتبة كتاب ديوان الرسائل، وكان مشغوفا باستعمال التورية في نظمه ونثره، ثم عاد في آخر حياته إلى حماة وتوفي فيها سنة 837، ودفن في تربة باب الجسر، وبني على قبره قبة بقيت جدرانها إلى نهاية القرن الثالث عشر، فعمل له بعض الناس حجارة على لحده حفر عليها: «إن هذا قبر الغزالي.» والعامة الآن يزورونه باسم الغزالي ويجهلون أنه ابن حجة، على أن الغزالي دفن في مدينة طوس ولا يعرف حماة.

ابن مليك

هو علاء الدين بن مليك الحموي، ذكره الخفاجي في الريحانة وأثنى عليه ووصفه بأنه من الشعراء المجيدين جدا. قلت: وقد نشأ في حماة ولم تطب له فيها المعيشة فرحل إلى دمشق وأقام فيها إلى أن توفي، وله ديوان مطبوع معروف فمنه:

تاريخ حماة · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ حماةص ٣٨