تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم)

قال: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور:٣٣]، هذه المكاتبة التي فصلناها قبل ذلك، فقد أمر الله عز وجل الذين يملكون العبيد والإماء إذا وجدوا منهم صلاحًا، ووجدوا فيهم أمانة، ووجدوا فيهم خيرًا وقدرة على الاكتتاب؛ أن يعينوهم على التحرر والخروج من الرق إلى الحرية، قال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، فأمرهم أن يكاتبوهم إذا لم يحرروهم بلا شيء، فيدفع العبد ثمن نفسه، وذلك بأن يعمل ثم يدفع ثمن نفسه فيكون حرًا بعد ذلك.

وأمر الله عز وجل بإعانتهم، فهذا الذي يملك عبدًا، ويكاتب هذا العبد على ثمن أمره الله عز وجل بالإعانة، وذلك إما بخفض قيمة الأقساط التي يدفعها، فيتنازل له عن قسط أو قسطين من هذا المال، أو أن يعنيه بالمال من صدقة أو من زكاة ونحو ذلك؛ حتى يصير حرًا، قال الله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، ويذكرنا الله أن المال هو مال الله عز وجل، فمهما آتيت إنسانًا من مال فلا تزعم أن الفضل لك، وإنما الفضل من الله؛ لأنه صاحب المال وصاحب الغنى الحقيقي سبحانه وتعالى.

تفسير أحمد حطيبة · الجزء ٨٦ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير أحمد حطيبةج ٨٦ · ص ٣